وقد فصَّل السمين الحلبي القول في ما يجوز في هاءات الكناية [1] في قوله:"بالنسبةِ إلى هاءِ الكنايةِ فهى على خمسِ مراتبَ: الأولى تحريكُها مفصولة قولًا واحدًا، وبها قرأ ورشٌ وابن ذكوان وخلف وابن كثير والكسائي. الثانيةُ: تسكينُها قولًا واحدًا. وبها قرأ أبو عمروٍ وأبو بكر عن عاصم. الثالثةُ: إسكانُ الهاءِ أو وَصْلُها بياءٍ وبها قرأ خَلاَّدُ. الرابعةُ: تحريكها من غير صلةٍ. وبها قرأ قالون وحفص. الخامسةُ: تحريكُها موصولةً أو مقصورةً. وبها قرأ هشامٌ" [2] .
والقراءة بالإشباع هي الأصل، لأن الحرف الذي قبل الهاء محرك بالكسر، ولأن الهاء أصلها الضم، وإنما كُسرت لإتباع ما قبلها، ولاستثقال الخروج من كسر إلى ضم [3] .
ومن ذلك - أيضًا - فيهي
في قوله تعالى: {يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا} سورة الفرقان: من الآية رقم (69) .
جاء في تفسير الحاوي، قال الإمام أبو علي الفارسي [4] :"قرأ حفص عن عاصم: (فيهي مهانا) يصل الهاء بياء وكذلك ابن كثير" [5] .
يُفاد من قول الإمام أبي علي الفارسي أن حفص عن عاصم وابن كثير قرءا {فيهي مهانا} بإشباع كسرة الهاء ياءً [6] ، وقد نصَّ على هذه القراءة كثير من العلماء [7] ، من ذلك قول العلامة أبي بكر النيسابوري:"قرأ ابن كثير: {فيهي} و {عليهي} و {لديهي} و {يديهي} و {لديهو} و {منهو} و {عنهو} و {زدتهو} و {راتهو} باشباع الهاء يصلها بياء أو"
(1) يقصد بهاء الكناية: هاء الضمير التي يكنى بها عن المفرد المذكر الغائب. ينظر: النشر (1/ 304) والإتحاف (51) .
(2) الدر المصون (8/ 428) .
(3) ينظر: الكشف (2/ 141) .
(4) الحجة للقراء السبعة (5/ 353) .
(5) تفسير الحاوي (مـ 29) (552/ 12) .
(6) ينظر عزو هذه القراءة في: المبسوط (90) والتيسير (164) وجامع البيان (4/ 1418) والعنوان (141) .
(7) ينظر: مدارك التنزيل (2/ 550) وغرائب القرآن ورغائب الفرقان (5/ 249) وروح البيان (6/ 247) .