مُرَجَّح. وكان بعض من يرى رأيه يقول: إنه يعرف مناسبة الألفاظ لمعانيها، فسئل ما مسمى"اذغاغ"وهو بالفارسية الحجر، فقال: أجد فيه يُبسًا شديدًا، وأراه الحجر" [1] ."
وبعد نقل السيوطي لهذا الرأي نقض كلامه بإنكار الجمهور لهذه المقالة فقال": لو ثبت ما قاله لاهتدى كل إنسان إلى كل لغة، ولما صح وضع اللفظ للضدين، كالقُرء للحيض والطهر، والجَوْن للأبيض والأسود، وأجابوا عن دليله بأنَّ التخصيص بإرادة الواضع المختار خصوصا إذا قلنا: الواضعُ هو الله تعالى فإن ذلك كتخصيصه وجود العالَم بوقت دون وقت" [2] .
الفريق الثاني: وهو رأى أهل العربية"فقد كادوا يُطْبقون على ثبوت المناسبة بين الألفاظ والمعاني لكن الفرقَ بين مذهبهم ومذهب عباد أن عبَّادًا يراها ذاتية موجبة بخلافهم" [3] .
وقد اهتم علماء العرب القدماء بهذه الصلة اهتمامًا واسعًا، فقد نبه عليه الخليل فقال: كأنهم توهموا في صوت الجندب استطالة ومدا. فقالوا: صر، وتوهموا في صوت البازى تقطيعا فقالوا: صرصر.
وقال سيبويه في المصادر التي جاءت على الفعلان إنها تأتى للاضطراب والحركة نحو النقزان والغليان والغثيان، فقابلوا بتوالى حركات المثال توالى حركات الأفعال [4] .
كما نبه على ذلك إمام العربية ابن جني حيث يقول: في"باب إمساس الألفاظ أشباه المعاني"اعلم أن هذا موضع شريف لطيف" [5] ."
كما أفرد ابن جني لهذه القضية أكثر من باب في كتابه (الخصائص) منها:
(1) المزهر (1/ 40) .
(2) السابق (1/ 40) .
(3) السابق (1/ 40) .
(4) ينظر: الخصائص لابن جني (2/ 154) .
(5) السابق (2/ 154) .