الهمز والتخفيف
تمهيد
تعد ظاهرة الهمز والتخفيف من أهم الظواهر الصوتية التي شغلت أذهان الباحثين قديمًا وحديثًا؛ لأن الهمزة من أصعب الأصوات نطقًا، ولأنها من أكثر الأصوات عرضة للتغيير، فصارت عندهم من أهم القضايا اللغوية، وفيما يلي توضيح ذلك على النحو الآتي:
أولًا: معنى الهمز في اللغة والاصطلاح
ففي اللغة جاء بمعنى: الغمز، والضعظ، والعصر، والدفع، والكسر، والنخس .... [1] .
وفي الاصطلاح: يطلق على الحرف الهجائى: يقول سيبويه:"والهمزة نبرة في الصدر" [2] . إذًا العلاقة بين المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي واضحة، فالهمزة تحتاج إلى جهد عضلى كبير وضغط وعصر لخروجها من مخرجها.
ثانيًا: مخرج الهمزة
اختلف علماء اللغة قديمًا وحديثًا في تحديد مخرج الهمزة:
فيرى القدماء نحاة [3] وقراء [4] أن مخرج الهمزة من أقصى الحلق.
وهذا هو الرأي المعتمد عندهم [5] .
(1) ينظر: اللسان لابن منظور (711 هـ) دار صادر - بيروت - ط الثالثة: 1414 هـ (1/ 17) (همز) ، والمصباح للفيومي (770 هـ) المكتبة العلمية - بيروت (2/ 640) (همز) ، والقاموس للفيروزآبادي (817 هـ) مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر، بيروت 2005 م (1/ 529) (همز) .
(2) الكتاب لسيبويه (180 هـ) تحقيق: عبدالسلام هارون، مكتبة الخانجي، القاهرة، ط: الثالثة:1988 م (3/ 548) .
(3) كسيبويه في الكتاب (4/ 433) وابن جني (392 هـ) في سر الصناعة دار الكتب العلمية، بيروت، ط: الأولي: 2000 م (1/ 50) وابن يعيش (643 هـ) في شرح المفصل، دار الكتب العلمية، بيروت، سنة النشر: 2001 م (9/ 107) وابن عصفور (669 هـ) في الممتع والتصريف، مكتبة لبنان، ط: الأولى: 1996 م (1/ 326) والرضى (686 هـ) في شرح الشافية، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت، سنة النشر: 1975 م (3/ 31) .
(4) كابن القاصع (801 هـ) في السراج - تحقيق: علي الضباع، الناشر: مصطفي البابي الحلبي، ط: الأولى، سنة النشر: 1954 م (305) وابن الجزرى (833 هـ) في النشر، تحقيق: علي محمد الضباع، الناشر: المطبعة التجارية الكبري (1/ 199) .
(5) ينظر: أصوات اللغة العربية للدكتور: عبدالغفار حامد هلال (181) واللغة العربية وأصواتها للدكتور: محمد متولى منصور، طبعة خاصة (205) .