فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 855

والذي يميل إليه البحث أن الهمزة مجهورة، وهو ما أجمع عليه القدماء، وبعض المحدثين، وأيَّدَته الدراسات التشريحية الحديثة [1] .

رابعًا: موقف القبائل العربية من الهمز والتخفيف

اشتهر بين اللغويين القدامى [2] منهم والمحدثين [3] أن تحقيق الهمزة من خصائص القبائل البدوية التي كانت تسكن وسط الجزيرة العربية وشرقيها، وأن تسهيل الهمزة أو تخفيفها من خصائص القبائل المتحضرة التي كانت تسكن شمال الجزيرة وغربيها.

وليس معنى هذا أن سكان شمال الجزيرة وغربيها خلت لغتهم من الهمز، فقد ورد التحقيق منسوبًا لهم، وأن سكان وسط الجزيرة وشرقيها خلت لغتهم - أيضًا - من التسهيل، فقد ورد التسهيل على ألسنتهم، ومرد ذلك إلى المجاورة والاحتكاك، وقد شافهنى أستاذى الدكتور: عبدرب النبى عبد الله إبراهيم بقوله: إذا كان من القبائل من لهج بغير ما يُؤلف عن القبيلة، فمعنى ذلك أنّ من القبيلة ما هو قريب من قبيلة أخرى، فمثلًا: همز قبيلة حضرية معناه أن بعضها مجاور لقبيلة أخرى بدوية تهمز فتأثر هذا البعض الحضرى بالبدوى فهمز مثله، والعكس بالعكس؛ وذلك بحكم المجاورة والاحتكاك.

هذا، ومن الملاحظ أن القبائل البدوية مالت إلى تحقيق الهمزة؛ لأنّه يتناسب مع الطبيعة الخَلْقية والطبيعة الصحراوية، والتي تتسم بالشدة والغلظة وهذا يتناسب مع صفات الهمزة، وما نراه من ميل بعض قبائل الحجاز إلى تحقيق الهمزة دليل على عدم اطراد اللهجات.

وبالرجوع إلى كتاب"الحاوي في التفسير"تبين أن الشيخ محمد القماش قد اهتم بهذه الظاهرة، وذلك على النحو التالى:

(1) ينظر: أطلس أصوات اللغة العربية للدكتور: وفاء البيه، الهيئة المصرية للكتاب، ط الأولى: 1994 م (1571) .

(2) ينظر: الكتاب (3/ 545) والنشر (1/ 428) وشرح المفصل (9/ 107) .

(3) ينظر: في اللهجات العربية د: إبراهيم أنيس، مكتبة الأنجلو، د. ت (75) والقراءات القرآنية في ضوء علم اللغة الحديث د. عبدالصبور شاهين. مكتبة الخانجي القاهرة. الثالثة 2007 م (30) اللهجات العربية في التراث للدكتور: أحمد علم الدين الجندى، الدار العربية للكتاب، سنة: 1983 م (1/ 336) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت