ويستعار الْعَيْنُ لمعان هي موجودة في الجارحة بنظرات مختلفة، واستعير للثّقب في المزادة تشبيها بها في الهيئة، وفي سيلان الماء منها فاشتقّ منها: سقاء عَيِّنٌ ومُتَعَيِّنٌ: إذا سال منها الماء ... وقيل للمتجسّس: عَيْنٌ تشبيها بها في نظرها وقيل للذّهب: عَيْنٌ تشبيها بها في كونها أفضل الجواهر، كما أنّ هذه الجارحة أفضل الجوارح ومنه قيل: أَعْيَانُ القوم لأفاضلهم، وتستعار العين للميل في الميزان" [1] . وهذه محاولة من الراغب للربط بين هذه المعاني، مما يدل على أن هذه الدلالات وضعت لعلل ولم توضع عبثًا [2] ."
ومما سبق يتضح للبحث أن (العين) من الألفاظ المشتركة التي تدل على معانٍ عديدة، وقد جاءت هذه المعاني في كتب اللغة وغيرها، ولعل السر في ذلك هو المجاز، حيث يقول الفخر الرازي:"المشهور أن لفظ العين مشترك، والظاهر أنها حقيقة في العين التي هي آلة الإبصار ومجاز في غيرها، أما في عيون الماء فلأنها تشبه العين الباصرة التي يخرج منها الدمع، أو لأن الماء الذي في العين كالنور الذي في العين غير أنها مجاز مشهور صار غالبا حتى لا يفتقر إلى القرينة عند الاستعمال إلا للتمييز بين العينين، فكما لا يحمل اللفظ على العين الباصرة إلا بقرينة، كذلك لا يحمل على الفوارة إلا بقرينة مثل: شربت من العين واغتسلت منها، وغير ذلك من الأمور التي توجد في الينبوع" [3] .
وعليه، فالمجاز هو السبب في نشأة الاشتراك بين المعاني السابقة.
فائدة في نسبة العين إلى الله
(1) المفردات (598 و 599) وينظر: التاج (35/ 442) (عين) .
(2) ينظر: تفسير القرطبي (1/ 420) .
(3) مفاتيح الغيب (29/ 296) .