اختلف الناس في تفسير المراد بعين الله تعالى - جل ثناؤه - بل في إثبات سائر الأسماء والصفات لله جل ذكره كمذهب المجسمة [1] والمعطلة [2] وغيرهم ممن انحرف عن الصواب على عدة أقوال، وسأقتصر هنا على ذكر المعتبر في ذلك:
ومُفاده إثبات صفة العين لله تعالى، وأن لله تعالى عينًا على ما يليق بجلاله، من غير تجسيم، ولا تمثيلًا، ولا تعطيل، والباب في ذلك كله قوله تعالى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) الشورى: 11.
وقد اختلف المفسرون في معنى العين الواردة في القرآن الكريم مضافة الى الله تعالى فاستعمل بعض المفسرين طريقة التأويل (وهي طريقة الخلف) كما في قوله تعالى: {وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا} (سورة هود: من الآية رقم: 37) . قال مقاتل: (بِأَعْيُنِنَا) يعني بعلمنا (وَوَحْيِنَا) كما نأمرك [3] .
واستعمل بعض المفسرين طريقة السلف (أى أنها من المتشابه الذي نؤمن به كما ورد، ونفوض المراد منه الى الله تعالى) ، كما في قوله تعالى: {وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ، تَجْرِي بِأَعْيُنِنا جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ} (سورة القمر: الآية 13 - 14) .
وقال تعالى خطابا لسيدنا موسى عليه السلام: {وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي} (سورة طه: الآية رقم: 39) .
وقال تعالى خطابًا لسيدنا محمد عليه الصلاة والسلام: {وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا} (سورة الطور: الآية رقم: 48) .
ومذهب السلف ومذهب الخلف لا غبار عليهما، فالسلف عظموا الله، والخلف نزهوا الله.
(1) المجسمة والمشبهة الذين يصفون الله بأن له جسما وجثة وأعضاء وغير ذلك تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا، ينظر: تخريج العقيدة الطحاوية: لأبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة المعروف بالطحاوي (المتوفي: 321 هـ) شرح وتعليق: محمد ناصر الدين الألباني، الناشر: المكتب الإسلامي - بيروت - الطبعة: الثانية، 1414 هـ (45) .
(2) المعطلة الذين ينفون علوه تعالى على خلقه وأنه بائن من خلقه. بل يصرح بعضهم بأنه موجود بذاته في كل الوجود وهذا معناه حلول الله في مخلوقاته. وأنه محاط بالجهات الست المخلوقة وليس فوقها، (السابق نفس الصفحة) .
(3) ينظر: تفسير مقاتل بن سليمان (5/ 93 و 94) .