جاء في الحاوي في التفسير، قال الإمام ابن عطية الأندلسي [1] :"وحُنَفاءَ، معناه مستقيمين أو مائلين إلى الحق بحسب أن لفظة الحنف من الأضداد تقع على الاستقامة وتقع على الميل" [2] .
يُفاد من قول الإمام ابن عطية أن كلمة (حنيف) من الأضداد، تقع على الاستقامة وتقع على الميل، وهذا مذهب بعض العلماء [3] ، من ذلك قول أبي الطيب اللغوي:"ومن الأضداد الحنيف، فالحنيف: المائل عن الشر إلى الخير، والحنيف أيضًا: المائل من الخير إلى الشر وقال بعضهم: الحنيف: المستقيم، والحنيف: المائل، والحنيف: العادل من دين إلى دين وبه سميت الحنيفية لأنها عدلت عن اليهودية والنصرانية."
قال الهذلي:
نَصَارَى يُسَاقُون لاقَوَاْ حَنيفًا [4]
وقال أبو حاتم: قلت للأصمعي من أين عُرف في الجاهلية الحنيف، فقال لأنه من عدل عن دين النصارى فهو حنيف عندهم، قال: وقال لي مرة أخرى: كل من حج البيت فهو حنيف" [5] ."
ويقول القرطبي:" (حنفاء لله) معناه مستقيمين أو مسلمين مائلين إلى الحق. ولفظة"حنفاء"من الأضداد تقع على الاستقامة وتقع على الميل" [6] .
(1) المحرر الوجيز (4/ 120) .
(2) الحاوي في التفسير (النسخة المطورة) (104/ 131) .
(3) ينظر: الأضداد لأبي الطيب اللغوي (530:527) وتفسير القرطبي (12/ 55) واللباب (2/ 516) والجواهر الحسان (4/ 12) وفتح القدير (3/ 534) .
(4) هذا عجز بيت من مشطور المتقارب، والبيت لصخر الهذلي وصدر البيت في ديوان الهذليين / كأن تواليه بالملا .... ، ينظر: ديوان الهذليين (2/ 71) .
(5) الأضداد لأبي الطيب (1/ 225، 226) .
(6) تفسير القرطبي (12/ 55) .