فهرس الكتاب

الصفحة 662 من 855

يُستفاد من قول الإمام الشعراوي أنّ لفظ (السماء) من الألفاظ التي تدل على العموم والتي تطلق على كل ما علا الإنسان وأظله، ثم فرَّق بين صنع الله - عز وجل - وصنع البشر في صناعة الأسقف، وقد نص على أن لفظ (السماء) من الألفاظ التي تدل على العموم كثير من العلماء [1] ، ومن ذلك قول الإمام الطبري:"وكل شيء كان فوق شيء آخر فهو لما تحته سماء؛ ولذلك قيل لسقف البيت سماؤه لأنه فوقه مرتفع عليه" [2] .

ويقول القرطبي:"السماء: كل ما علاك فأظلك، ومنه قيل لسقف البيت: سماء. والسماء: المطر، سمي به لنزوله من السماء. قال حسان بن ثابت:"

دِيَارٌ مِنْ بَنِي الْحَسْحَاسِ قَفْرٌ ... تُعَفِّيهَا الرَّوَامِسُ والسماء [3]

وقال آخر [4] :

إِذَا سَقَطَ السَّمَاءُ بِأَرْضِ قَوْمٍ ... رَعَيْنَاهُ وَإِنْ كَانُوا غِضَابًا" [5] ."

ويُلاحظ من خلال قول الإمام القرطبي تقييد لفظ السماء بالظل، كما ذهب إلى ذلك بعض العلماء، من ذلك قول الإمام الثعالبي:"كل ما علاك فأظلك فهو سماء" [6] .

(1) ينظر: جامع البيان للطبري (1/ 235) وبحر العلوم (2/ 452) والكشف والبيان (1/ 162) وتفسير البغوي (1/ 91) وتفسير القرطبي (1/ 216) والبحر المحيط (1/ 135) والدر المصون (1/ 169) وعمدة الحفاظ (2/ 224) واللباب (1/ 388) وفتح القدير (1/ 57) وأضواء البيان (2/ 259) .

(2) جامع البيان للطبري (1/ 235) .

(3) البيت من بحرالوافر، الحساس: اسم رجل. والروامس: الرياح التي تثير التراب وتدفن الآثار. والبيت في ديوان حسان بن ثابت (17) .

(4) البيت من بحرالوافر، وهو لمعاوية بن مالك في اللسان (14/ 399) (سما) وللفرذدق في التاج (38/ 303) (سمو) .

(5) تفسير القرطبي (1/ 216) .

(6) فقه اللغة وسر العربية (225) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت