يُستفاد من قول الإمام الشعراوي أنّ لفظ (السماء) من الألفاظ التي تدل على العموم والتي تطلق على كل ما علا الإنسان وأظله، ثم فرَّق بين صنع الله - عز وجل - وصنع البشر في صناعة الأسقف، وقد نص على أن لفظ (السماء) من الألفاظ التي تدل على العموم كثير من العلماء [1] ، ومن ذلك قول الإمام الطبري:"وكل شيء كان فوق شيء آخر فهو لما تحته سماء؛ ولذلك قيل لسقف البيت سماؤه لأنه فوقه مرتفع عليه" [2] .
ويقول القرطبي:"السماء: كل ما علاك فأظلك، ومنه قيل لسقف البيت: سماء. والسماء: المطر، سمي به لنزوله من السماء. قال حسان بن ثابت:"
دِيَارٌ مِنْ بَنِي الْحَسْحَاسِ قَفْرٌ ... تُعَفِّيهَا الرَّوَامِسُ والسماء [3]
وقال آخر [4] :
إِذَا سَقَطَ السَّمَاءُ بِأَرْضِ قَوْمٍ ... رَعَيْنَاهُ وَإِنْ كَانُوا غِضَابًا" [5] ."
ويُلاحظ من خلال قول الإمام القرطبي تقييد لفظ السماء بالظل، كما ذهب إلى ذلك بعض العلماء، من ذلك قول الإمام الثعالبي:"كل ما علاك فأظلك فهو سماء" [6] .
(1) ينظر: جامع البيان للطبري (1/ 235) وبحر العلوم (2/ 452) والكشف والبيان (1/ 162) وتفسير البغوي (1/ 91) وتفسير القرطبي (1/ 216) والبحر المحيط (1/ 135) والدر المصون (1/ 169) وعمدة الحفاظ (2/ 224) واللباب (1/ 388) وفتح القدير (1/ 57) وأضواء البيان (2/ 259) .
(2) جامع البيان للطبري (1/ 235) .
(3) البيت من بحرالوافر، الحساس: اسم رجل. والروامس: الرياح التي تثير التراب وتدفن الآثار. والبيت في ديوان حسان بن ثابت (17) .
(4) البيت من بحرالوافر، وهو لمعاوية بن مالك في اللسان (14/ 399) (سما) وللفرذدق في التاج (38/ 303) (سمو) .
(5) تفسير القرطبي (1/ 216) .
(6) فقه اللغة وسر العربية (225) .