ولتوضيح معنى عمومية لفظ (السماء) يقول الدكتور: محمد حسن جبل"إننا نستطيع أن نعبر عن سقف البيت أو الخباء بلفظ السماء، فتقول: سماء البيت قوية، وأحكمنا بناء سماء البيت، وعلقنا المصابيح في سماء البيت، وجلست فوق سماء الغرفة" [1] .
والذي يرجحه البحث إطلاق لفظ العموم دون قيد، وهو ما رجحه الدكتور: محمد حسن جبل حيث يقول:"وقيد الظلال في النفس منه شيء لأن التركيب يدل على العلو فحسب ولذا جاء في اللسان:"والسماء ظهر الفرس لعلوه، وقال طُفَيل الغَنَوي:
وأَحْمَر كالدِّيباجِ، أَما سَماؤُه ... فرَيَّا، وأَما أَرْضُه فمُحُول [2]
وسماء النعل أعلاه التي يقع عليها القدم"فلا مدخل لوجود القيد المذكورإلا من حيث لزم الظل لما هو عالٍ، وأن من بجوار ما هو عالٍ جدًا يكون كأنه تحته" [3] .
وبناء عليه، فقد ثبت أن لفظ (السماء) من الألفاظ التي تدل على العموم والشمول، بدون قيد أو تضييق، فكل شيء كان فوق شيء آخر فهو لما تحته سماء. ومما يُسْتأنس به هنا قول ابن فارس:"السِّينُ وَالْمِيمُ وَالْوَاوُ أَصْلٌ يَدُلُّ عَلَى الْعُلُوِّ. يُقَالُ سَمَوْتُ، إِذَا عَلَوْتَ. وَسَمَا بَصَرُهُ: عَلَا. وَسَمَا لِي شَخْصٌ: ارْتَفَعَ حَتَّى اسْتَثْبَتُّهُ. وَسَمَا الْفَحْلُ: سَطَا عَلَى شَوْلِهِ سَمَاوَةً. وَسَمَاوَةُ الْهِلَالِ وَكُلِّ شَيْءٍ: شَخْصُهُ، وَالْجَمْعُ سَمَاوٌ. وَالْعَرَبُ تُسَمِّي السَّحَابَ سَمَاءً، وَالْمَطَرَ سَمَاءً، فَإِذَا أُرِيدَ بِهِ الْمَطَرُ جُمِعَ عَلَى سُمِيٍّ. وَالسَّمَاءَةُ: الشَّخْصُ. وَالسَّمَاءُ: سَقْفُ الْبَيْتِ. وَكُلُّ عَالٍ مُطِلٍّ سَمَاءٌ" [4] . ويعد لفظ (السماء) من أشهر الأمثلة التي تدل على العموم.
(1) فقه اللغة دراسة نظرية وتطبيقية د: محمد حسن جبل (90) .
(2) من بحرالطويل، وهو لطفيل الغنوي، والبيت في ديوانه: تحقيق محمد عبد القادر أحمد ط دار الكتاب الجديد ط أولى 1968 م (108) .
(3) فقه اللغة دراسة نظرية وتطبيقية د: محمد حسن جبل (90) ، وينظر: اللسان (14/ 398) (سمو) .
(4) مقاييس (3/ 98) (سمو) .