الرأي الأول: يقول بوجود المعرب في القرآن الكريم، ومن أمثلته: اليم، وطه والطور، الربانيون والصراط، والفردوس، والقسطاس، ومشكاة، وكفلين ومن أصحاب هذا الرأي ابن عباس، ومجاهد، وابن جبير، وعكرمة، وعطاء، وغيرهم من الفقهاء [1] .
والرأي الثاني: وفريق يرى بعدم وجود ألفاظ معربة في القرآن الكريم، ومن هؤلاء الذين قالوا بهذا الرأي الإمام الشافعي، كما في قوله:"وقد تكلم في العلم مَن لو أمسكَ من بعض ما تكلم فيه لكان الإمساك أولى به، وأقرب من السلامة له إن شاء الله، فقال منهم قائل: إن في القرآن عربيًا وأعجميًا، والقرآن يدل على أنه ليس من كلام الله شيء إلا بلسان العرب" [2] .
كما أنكر أبو عبيدة - أيضًا - وقوع المعرب في القرآن الكريم؛ كما في قوله:"من زعم أن في القرآن لسانا سوى العربية فقد أعظم على الله القول ومن زعم أن (طه) بالنبطية فقد أكبر وقد يوافق اللفظُ اللفظَ ويقاربه ومعناهما واحد، وأحدهما بالعربية، والآخر بالفارسية أو غيرها" [3] . فأبو عبيدة ينكر وقوع المعرب في القرآن الكريم، ويرى أن ما وقع فيه مما قيل بتعريبه إنما هو من قبيل توافق اللغات ووافقه على هذا الإمام الطبري [4] ، والإمام الرازي [5] .
والرأي الثالث: يوفق بين القولين السابقين ويمثل هذا الرأي أبوعبيد القاسم بن سلام فيرى أن من يقول بوجود ألفاظ أعجمية في القرآن الكريم صادق، لأنه ينظر إلى الأصل في الاستعمال، ومن ينكر وجودها في القرآن الكريم صادق أيضًا، لأنه ينظر إلى الألفاظ وقد أخذت صيغتها العربية، وأصبحت مستعملة في لغة العرب استعمالها لسائر ألفاظها يقول أبوعبيد:"والصواب عندى مذهب فيه تصديق القولين جميعا، وذلك أن هذه الأحرف أصولها"
(1) المزهر (1/ 269) ، والإتقان (2/ 106) .
(2) الرسالة للشافعي، تح أحمد محمد شاكر، ط مكتبة دار التراث، ط الثانية 1399 هـ 1979 م (41،42) .
(3) مجاز القرآن (1/ 17) والاتقان (2/ 105) .
(4) تفسير الطبري (1/ 24) .
(5) المحصول في علم الأصول للرازي، ط دار الكتب العلمية ط الأولى 1408 هـ - 1988 م (80) .