ومن فضل الله على الباحث أن يجمع له في بحثه بين الغاية والوسيلة، فكان من نِعَم الله عَلَيَّ أَنْ وَفَّقَنِي وَهَدَانِي إلى اختيار بحثٍ في واحد من تفاسير كتابهِ المعجز، وهو موسوعة (الحاوي في تفسير القرآن الكريم وعلومه) [1] للشيخ: عبد الرحمن محمد القماش - أمد الله في عمره -، تحت عنوان:
(الدرس الصوتي والدلالي في كتاب(( جنة المشتاق في تفسير كلام الملك الخلاق لعبد الرحمن بن محمد القماش) المعروف بتفسير الحاوي - من أول سورة مريم إلى آخر سورة العنكبوت ))
نظرًا لما وجدت فيه من كنوز لغويةٍ - لاسيما الصوتية والدلالية - جديرةٍ بالدراسة، ويُعَدُّ بحقٍ موسوعةً علميةً في مختلف العلوم والمعارف، كما يُعَدُّ أكبر وأضخم موسوعة شاملة لتفاسير القرآن الكريم وعلومه، فهو كتاب يضم أكثر ما حوته أرحام أمهات الكتب من
(قراءاتٍ - تفاسيرَ - إعرابٍ - علومِ الكتابِ العزيزِ - بلاغةٍ - لطائفَ وفرائدَ ... وغير ذلك. يقول عنه مؤلفه:"فَرِيدٌ فِي فَنِّهِ، مَبْسُوط الْعِبَارَة، مُسْهَب الشَّرْح، مُشْبَع الْفُصُول، مُسْتَوْعِب لأَطْرَافِ الْفَنِّ، جَامِع لِشَتِيت الْفَوَائِد، وَمَنْثُور الْمَسَائِل، وَمُتَشَعِّب الأَغْرَاضِ، قَدِ اسْتَوْعَبَ أُصُولَ هَذَا الْعِلْمِ، وَأَحَاطَ بِفُرُوعِهِ، وَاسْتَقْصَى غَرَائِب مَسَائِلِهِ، وَشَوَاذّهَا، وَنَوَادِرهَا، وَلَمْ يَدَعْ آبِدَة إِلا قَيَّدهَا، وَلا شَارِدَة إِلا رَدَّهَا إِلَيْهِ لَمْ يُصَنَّفْ فِي بَابِهِ أَجْمَع مِنْهُ بأسلوب رَقِيق، عَذْب، سَائِغ، سَهْل، رَشِيق" [2] ، فآثرت أن يكون هذا الكتابُ ودراستُهُ موضوعًا لرسالتي لنيل درجة العالمية(الدكتوراه) في اللغة العربية في قسم أصول اللغة، وقد كان لهذا الاختيارِ أسبابهُ التي دفعتنى إلى ذلك، منها ما يأتي:
1 -خدمة كتاب الله - عز وجل - حيث إنه موضوع يتعلق بكتاب الله - القرآن الكريم - فكان شرفًا لي أن أستظل بظلال القرآن، وأعيش في محرابه، رجاء أن أنال من فضل القرآن الكريم، وأن أقطف من ثماره ما يأذن به الله، فلا يخفى على أحد أن قراءة القرآن الكريم والقيام على فهمه ودراسته من أقرب القربات لرضاء رب البريات.
(1) يُسَمَّى (الحاوي فِي تفسير القرآن الكريم) ويُسَمَّى (جَنَّةُ الْمُشْتَاقِ فِي تَفْسِيرِ كَلَامِ الْمَلِكِ الْخَلَّاقِ) وَقَدْ يُسَمَّى (تَفْسِيرُ الْقَمَّاش) .
(2) المقدمة (النسخة المطورة) إصدار إبريل 2020 م (1/ 24) .