وتردد الشهاب الخفاجي في الحكم عليها فقال:"فردوس: اسم الجنة عربية، وقيل: معربة" [1] .
وقد تتبع صاحب التاج أقوال العلماء في هذه المسألة، وجمعها في قوله:"الفِرْدَوْس، بالكسر، وأطلق في ضبط ما بقي لشهرته: الأودية التي تنبت ضروبا من النبت، وعبارة المحكم [2] : هو الوادي الخصيب، عند العرب، كالبستان. وقال الزجاج [3] : حقيقة الفِرْدَوْس أنه البستان الذي يجمع كل ما يكون في البساتين، قال: وكذلك هو عند كل أهل لغة. وقيل: الفردوس عند العرب: الموضع تكون فيه الكروم، وأهل الشام يقولون للبساتين والكروم: الفراديس" [4] .
وفي ضوء ما سبق يتبين اختلاف العلماء في بيان معنى كلمة (الفِرْدَوْس) وأصلها على قولين:
القول الأول: يرى أنها عربية، ومعناه الكُرُم، أو البستان.
والثاني: يرى أنها معرّبة، مع الاختلاف في أصل اللغة التي عُرِّبت منها، فهى عندهم إمّا منقولة من الرومية، وإمّا من السريانية، وإمّا من القبطية.
والذي يرجحه البحث، أنّ هذا اللفظ مستعمل في هذه اللغات الأربع، وهو من الألفاظ التي استعملها العرب وغيرهم من الأمم، والدليل على هذا أن لها أصلًا في اللغة العربية، فهى مشتقة من (الفردسة) وهي السعة، ومعناها إذا البستان أو الجنة ذات الكُرُوم خاصة. كما يدل على أن لها أصلًا عربيًا عدم تصريح بعض العلماء بعجمته كالجوهرى ومن وافقه، وفي هذا يقول الخليل:"فردس: الفِرْدَوْس: جنّة ذات كَرْم. وكَرْمٌ مُفَرْدسٌ، أي: مُعَرَّش" [5] .
(1) شفاء الغليل فيما في كلام العرب من الدخيل لشهاب الدين الخفاجى (199) .
(2) ينظر: المحكم (8/ 649) (فردس) .
(3) ينظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاح (3/ 315) .
(4) التاج (16/ 321) (فردس) .
(5) العين (7/ 339) (فردس) .