ثم أخبر عن اختلاف أصناف بقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا} [الحج: 17] يشير إلى أنه تعالى يسأل كل صنف منهم يوم القيامة على حسب استحقاقه بما وعدهم إمَّا بالنعيم، وإمَّا بالجحيم وبالوصال، أو بالفراق، كما أعد لهم وعلى ما خلقهم، وهذا معنى قوله: {إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ} [الحج: 17] .
ثم قال عز وجل: {إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} [الحج: 17] أو عالم بحال كل صنف منهم: كيف خلقهم، وفيما استمهلهم وأي مقام ومنزل أعدَّ لهم من منازل الجنة والنار ومن مقام الرب.
وبقوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَآبُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ} [الحج: 18] يشير إلى أن أهل العرفان يسجدون سجود العبادة بالإرادة والجماد ومن لا يعقل، ومن لا يدين يسجدون سجود خضوع للحاجة.
وبقوله تعالى: {وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ} [الحج: 18] يشير إلى: أهل النفاق وأهل الرياء والسمعة، فإن الله يفصل بين كل صنف منهم في الثواب والعقاب على قدر استحقاقهم {وَمَن يُهِنِ اللَّهُ} [الحج: 18] في الأزل بتقدير الشقاوة {فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ} [الحج: 18] إلى الأبد بطريق الشفاعة له {إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَآءُ} [الحج: 18] من الأزل إلى الأبد.