فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 1648

{وَإِن يَتَفَرَّقَا} [النساء: 130] ؛ يعني: الروح والنفس بجذبات الإلوهية، فالروح تنجذب عن النفس بجذبة دع نفسك وتعالى إلى سعة غنى الله في عالم هويته، فيستغني عن مركب النفس بالوصول إلى المقصود، والنفس تنجذب عن الروح بجذبة {ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً} [الفجر: 28] إلى سعة غنى الله في عالم، {فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي} [الفجر: 29 - 30] ، فتستغني عن راكب الروح بعناية، {يُغْنِ اللَّهُ كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ} [النساء: 130] في الأزل، {وَاسِعًا} [النساء: 130] لهما في سعة رحمته، {حَكِيمًا} [النساء: 130] ، حكم عليهما بالاجتماع والافتراق، {إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ} [القيامة: 30] .

ثم أخبر عن وصاية أهل الهداية بقوله تعالى: {وَللَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} [النساء: 131] ، إشارة في الآيتين: إن لله ما في السماوات من الدرجات العلا وجنات المأوى والفردوس، وما في الأرض من نعيم وزينتها وزخارفها، والله مستغن عنه، وإنما خلقها لعباده الصالحين، كما قال تعالى: {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} [الجاثية: 13] منه وخلق العباد لنفسه، كما قال تعالى: {وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي} [طه: 41] ، {وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ} [النساء: 131] ؛ يعني: جميع أهل الأديان، {وَإِيَّاكُمْ} [النساء: 131] أيها المؤمنون، {أَنِ َاتَّقُوا اللَّهَ} [النساء: 131] ولا تطلبوا منه غيره، فإن الله تعالى مهما يكن لكم يكن ما في السماوات والأرض لكم، واتقوا الله من الله غير الله، {وَإِن تَكْفُرُواْ} [النساء: 131] بهذه النعمة العظيمة والكرامة الجسمية وتطلبوا غير الله فلن تجدوه {فَإِنَّ للَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} [النساء: 131] ، فلا تملكونه إلا بالله فإنه خلق لكم، لأنكم كنتم محتاجين {وَكَانَ اللَّهُ} [النساء: 131] في الأزل إلى الأبد {غَنِيًّا} [النساء: 131] عنه وعنكم، {حَمِيدًا} [النساء: 131] في ذاته وصفاته فلا يحتاج إلى أحد منكم ولا إلى أن {يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [الحشر: 24] ؛ لأنه ليس لشيء وجود حقيقي قائم بنفسه إلا بالله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت