ثم أخبر عمن رغب في اقتال كالرجال والأبطال، ثم رغب عنه في أثناء الحال من الملامة بقوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ} [النساء: 77] ، والإشارة فيها: إن الذين قيل لهم من أصحاب السلامة: {كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ} [النساء: 77] عن الاعتصام بحبل أهل الملامة، ولا تقدموا أقدام الأبطال في معركة الرجال، {وَأَقِيمُواْ الصَّلَاةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ} [النساء: 77] ، فإنكم لستم في بذل الروح من الغزاة ولا يجول في هذا الميدان إلا أهل الغرام، فاقنعوا أنتم بدار السلام فتمسكوا بأذيال الرجال واشرعوا مع النفس في الجهاد واسلكوا سبل الرشاد، فلما لم يكون دليلهم العظام قطع الطريق عليهم لؤم اللئام، [ونومة] النيام، {فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً} [النساء: 77] ، ويخافون لوم الإنسان، وكان من شرطهم ألاَّ يخافون لومة لائم ولا ينامون نومة نائم، فبقوا عن فريقهم كالحالم، {وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ} [النساء: 77] ، فنموت بالآجال، فإن لنا كل لحظة موتة في ترك حظه، {قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ} [النساء: 77] والتمتع بها، {وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَى} [النساء: 77] ، عن كل شيء بالمولى، ومن كان في الله فتيلًا يحيى به {وَلاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلًا} [النساء: 77] .