فهرس الكتاب

الصفحة 1383 من 1648

ثم أخبر عن قتال ناس أولي بأس بقوله تعالى: {قُل لِّلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ} [الفتح: 16] ، يشير إلى أن النفوس المتخلفة عن الطاعات والعبادات من الفرائض والنوافل لو دعيت إلى الجهاد في سبيل الله، والجهاد الأكبر وهو جهاد النفس والشيطان والدنيا، {تُقَاتِلُونَهُمْ} بنهي النفس عن الهوى وترك الدنيا وزينتها، فإذا أجابوا أو أطاعوا فقد استوجبوا الأجر الحسن، وذلك قوله: {فَإِن تُطِيعُواْ يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِن تَتَوَلَّوْاْ كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِّن قَبْلُ} [الفتح: 16] ؛ أي: إن أعرضتم عن الجهاد كما أعرضتم عن الطاعات والعبادات، {يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [الفتح: 16] ، يتألمون به في الدنيا والآخرة.

وبقوله: {لَّيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ} [الفتح: 17] ، يشير إلى أن أصحاب الأعذار من أرباب الطلب، فمن عرض له مانع يعجزه عن السير بلا عزيمة منه، وهمته في الطلب ورغبته في السير وتوجهه إلى الحق باقٍ فلا حرج عليه فيما يعتريه، فيكون أجره على الله، وذلك قوله: {وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [الفتح: 17] ؛ يعني: بقدر الاستطاعة {يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَن يَتَوَلَّ} [الفتح: 17] ؛ يعني: يعرض عن الله وينقض عهد الطلب، {يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا} [الفتح: 17] .

وبقوله: {لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} [الفتح: 18] ، يشير إلى أن الله تعالى بفضله وكرمه رضي عنهم أولًا؛ ليكونوا مؤمنين، ويبايعونك ثانيًا، ولولا سبقت رضاه لم يؤمنوا ولم يبايعوك، {فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ} [الفتح: 18] من الضعف والعجز الإنساني؛ {فَأنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ} [الفتح: 18] ، إذا نظر إلى قلوبهم بنظر الرضاء، {وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} [الفتح: 18] من مغانم الدنيا والآخرة، وذلك قوله: {وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَان اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} [الفتح: 19] ، أعزهم بالمغانم في الدنيا والآخرة حكيمًا في جميع أفعاله مع عباده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت