فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 1648

ثم أخبر عن الهزيمة أنها من طلب الغنيمة بقوله تعالى: {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ} [آل عمران: 152] ، والإشارة في الآيتين: إن الله تعالى صدقكم أيها الطلاب وعده، وهو قوله:"ألا من طلبني وجدني"، {إِذْ تَحُسُّونَهُمْ} [آل عمران: 152] ؛ أي: تقتلون وتميتون الصفات البشرية {بِإِذْنِهِ} [آل عمران: 152] ، على وفق أمره على وفق الطبع، {حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ} [آل عمران: 152] ؛ أي: حسبتم وتركتم قتال النفس وصفاتها، {وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ} [آل عمران: 152] ؛ أي: خالفتم أمر الطلب {وَعَصَيْتُمْ مِّن بَعْدِ مَآ أَرَاكُمْ مَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران: 152] ؛ أي: عصيتم أمر الدليل المؤدي من بعد ما أريكم الدليل بالتربية ما تحبون من دلائل الطريق التوبة من التسليك، وإرشاد الخروج من محاب الدنيا والآخرة، {مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ} [آل عمران: 152] ؛ يعني: إنما عصيتم أمر الدليل إذ دلكم على الله، لأن منكم من كان همته في طلب الدنيا وزخارفها، ومنكم من كان همته في طلب الجنة ونعيمها، {ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ} [آل عمران: 152] ؛ أي: مجاهدة النفس وقصد صفاتها باستيلائها عليكم، {لِيَبْتَلِيَكُمْ} [آل عمران: 152] ؛ أي: ليمتحنكم بالسر بعد ما تجلى لكم أنوار المشاهدات، وبالصحو بعد ما أسكركم بأقداح الواردات، أو بالفطام بعد ما أرضعكم بلبان الطلاطفات، {وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ} [آل عمران: 152] ، بعد ابتلائكم عفا عن التفاتكم في الدنيا والآخرة، فإنه علم ضعف الإنسان وعجز بشريته في طلب الحق وأدركتكم العناية الأزلية التي بها قدر لكم الإيمان وجعلكم مؤمنين، {وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 152] من الأزل.

{إِذْ تُصْعِدُونَ} [آل عمران: 153] ؛ يعني: بفضل الله وعنايته تصعدون، {إِذْ تُصْعِدُونَ} [آل عمران: 153] طريق الحق بعد ما كنتم هاربين، {وَلاَ تَلْوُونَ عَلَى أحَدٍ} [آل عمران: 153] ؛ أي: لا تلتفتون إلى أحد من الأمرين طلب الدنيا والآخرة، {وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ} [آل عمران: 153] ؛ يعني: رسول الوارد من الحق يدعوكم إلى عبادتي إليَّ، {فَأَثَابَكُمْ} [آل عمران: 153] ، فجازاكم بفضله {غَمًًّا بِغَمٍّ} [آل عمران: 153] ؛ أي بدل غم الدنيا والآخرة بغم طلب الحق والوصول إليه، {لِّكَيْلاَ تَحْزَنُواْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ} [آل عمران: 153] من الدنيا وزخارفها، {وَلاَ مَآ أَصَابَكُمْ} [آل عمران: 153] من نعيم الجنة الباقية، فإن لذة غم طلب الحق يزيد على لذة نعيم الدنيا والآخرة، فضلًا من لذة الوجدان وسرور الوصول ونعيم الشهود، {وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [آل عمران: 153] ، من ترك نعيم الدنيا والآخرة في طلب وجدانه، ويجيب رجاكم ويوفي جزاءكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت