فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 1648

ثم أخبر عن إمداده لنصرة عباده بقوله تعالى: {إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيكُمْ} [آل عمران: 124] ، إشارة في تحقيق الآيات: إن نور نبوة النبي صلى الله عليه وسلم يلهم أرواح المؤمنين على الدوام عند مقابلة الشيطان، ومجاهدة النفس، ومكايدة الشيطان والهوى، والركون إلى زخارف الدنيا والميل إليها، {أَلَنْ يَكْفِيكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاَثَةِ آلَافٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُنزَلِينَ} [آل عمران: 124] ؛ يعني: الجنود الروحانية الملكوتية التي لا تدركها الحواس لقوله تعالى: {وَأَنزَلَ جُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا} [التوبة: 26] ، فتقوى بها قلوبكم لدفع خوف البشرية ورفع عجز الحيوانية، ويحييها بروح رباني كما قال تعالى: {وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِّنْهُ} [المجادلة: 22] .

{بَلَى إِن تَصْبِرُواْ} [آل عمران: 125] على مخالفة النفس ونهيها عن هواها {وَتَتَّقُواْ} [آل عمران: 125] ، بالله عما سواه {وَيَأْتُوكُمْ مِّن فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِّنَ الْمَلائِكَةِ} [آل عمران: 125] ؛ أي: يزدكم في الإمداد بالجنود الروحانية وهم {مُسَوِّمِينَ} [آل عمران: 125] ، بسوم الربانية.

{وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ} [آل عمران: 126] ؛ أي: ما ذكر الله الملائكة وعددهم {إِلاَّ بُشْرَى لَكُمْ} [آل عمران: 126] ؛ أي: لاستبشاركم بالمدد الإلهي، {وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ} [آل عمران: 126] ، بذكر الملائكة وكثرة عددهم؛ لأنكم أرباب الوسائط المحتجبون عن الله برؤية الوسائط، وأما القلوب {الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ} [الرعد: 28] فالله تعالى رفع الوسائط بينه وبينهم وقال: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ} [الزمر: 36] ، ولهذا التحقيق قال الله تعالى: {وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللَّهِ} [آل عمران: 126] ؛ يعني: ليس النصر من الملائكة وغيرهم إلا من عند الله؛ لأنه هو {الْعَزِيزِ} [آل عمران: 126] الذي يعز من يشاء بالنصر، ويذل من يشاء بالقهر، {فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا} [فاطر: 10] {الْحَكِيمِ} [آل عمران: 126] الذي بحكمته يعز من يشاء على من يشاء كيف يشاء متى شاء على ما يشاء.

{لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا} [آل عمران: 127] ؛ يعني: {وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللَّهِ} [آل عمران: 126] ليقهر بعض الصفات النفسانية وهي منشأ الكفر بنصر الروح وصفاته، {أَوْ يَكْبِتَهُمْ} [آل عمران: 127] ؛ أي: يغلبهم ويظفر بهم كما قال تعالى: {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ} [يوسف: 21] ، {فَيَنقَلِبُواْ} [آل عمران: 127] ؛ يعني: النفس وصفاتها، {خَآئِبِينَ} [آل عمران: 127] ، فما كانا يرجون أن يظفروا بالروح وصفاته ويغلبوهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت