فهرس الكتاب

الصفحة 688 من 1648

ثم أخبر عن حال موسى وأخيه وحال فرعون وتابعيه بقوله: {وَأَوْحَيْنَآ إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ} [يونس: 87] إلى قوله: {لَغَافِلُونَ} [يونس: 92] ، {وَأَوْحَيْنَآ إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ} [يونس: 87] أي: إلى موسى القلب وهارون السر، {أَن تَبَوَّ آ} أي: تهيئا، {لِقَوْمِكُمَا} [يونس: 87] لصفاتكما، {بِمِصْرَ} [يونس: 87] عالم الروحانية، {بُيُوتًا} [يونس: 87] مقامات؛ وذلك لأن القلب والسر بصفاتهما وساطة بين الروح والنفس، فيشير إلى ألا تتخذوا المنازل في عالم النفس السفلية واتخذوا المقامات في عالم الروح العلوي.

{وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً} [يونس: 87] أي: اجعلوا مقاماتكم في عالم الروحانية المتوجهة في قبلة طلب الحق أي: لا تقيموا في الروحانية، {وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ} [يونس: 87] أديموا العروج من المقامات الروحانية إلى القربات والموصلات الربانية، {وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} [يونس: 87] المصدقين السائرين إلى الله بالوصول والوصال، {وَقَالَ مُوسَى} [يونس: 88] القلب موافقًا للشر.

{رَبَّنَآ إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ} [يونس: 88] النفس، {وَمَلأَهُ} [يونس: 88] أي: صفاته، {زِينَةً} [يونس: 88] أي: جعلت ما على الأرض من مستلذات النفس وشهواتها زينة في نظرها؛ لأنها ملائمة طبعها، {وَأَمْوَالًا} [يونس: 88] أي: جعلت الأموال سبب تحصيل مرادات النفس ومرامها، {فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ} [يونس: 88] أي: ليكون عاقبة أمرهم أن ينقطعوا عن السير في طلبك، ويضلوا عبادك بها عن طلبك شغلًا بتمتعاتها وغرورًا بغنائها وتفاخرًا بجمعها.

{رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ} [يونس: 88] بمحقها أو بتحقيرها في نظرهم، {وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ} [يونس: 88] أي: واشدد طريق النظر إلى الدنيا وما فيها على قلوبهم، واجعل همتهم عليه في طلبك للنظر إليك، {فَلاَ يُؤْمِنُواْ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ} [يونس: 88] فإن النفس وصفاتها لا تؤمن بالآخرة وطلب الحق حتى يذيقهم ألم فطامهم عن الدنيا وشهواها، فإن الفطام عن المألوفات شديد.

{قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَّعْوَتُكُمَا} [يونس: 89] أي: دعوة القلب والسير بما سألوا الله في حق النفس وصفاتها وفطامها عن ملاذ الدنيا، {فَاسْتَقِيمَا} [يونس: 89] يا قلب السير في طلب الحق والسير إليه، {وَلاَ تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ} [يونس: 89] الطريق إلى الله ولا يعرفون قدره همتهم الدنيا وشهواتها عن أثر إجابة الدعوة فقال: {وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ} [يونس: 90] بنو إسرائيل وهم: القلب والسر وصفاتهما {الْبَحْرَ} بحر الملكوت أي سلكناهم في بحر الروحانية الملكوتية، {فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ} [يونس: 90] النفس، {وَجُنُودُهُ} [يونس: 90] وصفاته في بحر الملكوت يعني: الفطام عن شهوات عالم الملك، {بَغْيًا وَعَدْوًا} [يونس: 90] أي: حسدًا وعداوة؛ لأن النفس لا تجاوز بحر الملكوت إلا بعلمه واضطرارًا، فإن السير في الملكوت ليس من طبعها، فلا مسلك إلا قهرًا وقسرًا {حَتَّى إِذَآ أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ} [يونس: 90] يعني: فلما هبت رياح اللطف وتموجت بحار الفضل استغرق موسى القلب وبنو إسرائيل صفاته في لجي بحر الوصال، وبلغت أفواج أمواجه إلى ساحل البشرية فأدرك فرعون النفس الغرق فاستمسك بعروة تلك الفرق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت