فهرس الكتاب

الصفحة 1427 من 1648

{وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى} [النجم: 40] ؛ أي: إن كل أحد سوف يرى ما سعى؛ لأن الدنيا مزرعة الآخرة، وهو يزرع اليوم فلا بد أن يحصد ما يزرع غدًا، {ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَآءَ الأَوْفَى} [النجم: 41] ؛ وهو جزاء يتفضل عليهم بفضله فوق ما يكسبونه من الوصول إلى حضرته، وقرارة عيونهم بمشاهدته، {وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنتَهَى} [النجم: 42] ؛ يعني: نهاية الأمر رجوعه إلى ربه، {وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى} [النجم: 43] ؛ يعني: إنه خلق فيك موجبات البسط والقبض، والسرور والحزن، والآثار الناسوتية التي هي الضحك والبكاء اللذان هما من أفعاله الملكوتية التي هي متصلة بالصفات الجبروتية مجتمعة في الذات اللاهوتية، وبعبارة أخرى أنه أضحك القوى الأرضية بإنبات أشجار المعرفة، وأبكى سماء الصدور بمطر الرحمة، وفي حقيقة هذا البيان رمز يتعلق بحد القرآن {وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا} [النجم: 44] ؛ يعني: أمات القوى السماوية العاجزة عن الحياة الحقيقة الطيبة، وأحيى القوى الصالحة الأرضية بمطر الرحمة النازلة من سماء الربوبية، المنبتة أشجار المعرفة الآمنة على شوك الشك والوهم والقلق.

{وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنثَى} [النجم: 45] ؛ أي: القوى الفاعلية الروحانية السماوية، والقوى القابلة النفسية الأرضية {مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى} [النجم: 46] ؛ أي: من نطفة العلم إذا تمنى بأمر المولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت