فهرس الكتاب

الصفحة 1503 من 1648

{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْاْ رُءُوسَهُمْ} [المنافقون: 5] عطفوا رؤوسهم، وأعرضوا وجوههم كراهية للاستغفار؛ خوفًا من حرمانهم المشتهيات العاجلة، واللذات الهوائية، وإنكار يوم الجزاء.

{وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ} [المنافقون: 5] أي: معرضون وهم مستكبرون لاستكبارهم على اللطيفة المرسلة، وإبائهم الحق بالتكبر الذي حصل للقوى النفسية في الطبيعة النازية المستكنة فيها وقت تخمير طينتها، وما زكيتهم على وفق الحكمة الواردة على اللطيفة المرسلة {سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [المنافقون: 6] يعني: أيتها اللطيفة المرسلة إن الله يعلم باستعدادهم الخبيث وفسقهم لا تستغفري لهم أن يداهنوك، ويقولوا: نحن من عشائرك ومتبعيك ومقويك؛ لأنهم فاسقون إذا واجهت العدو مالوا إلى جانب العدو، {وَتَرَكُوكَ قَآئِمًا} [الجمعة: 11] وحيدًا لن يغفر الله لهم ولن يهديهم؛ لأن الله يعلم ضمائرهم {هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لاَ تُنفِقُواْ عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنفَضُّواْ} [المنافقون: 7] يعني: هذه القوى المنافقة يقولون للقوى المؤمنة النفسية: لا تعطين القوى العلوية التابعة للطيفة المرسلة حظوظهم مما لا بد لهم من العالم السفلي حتى يتفرقوا، أو إذا لم يجدوا حظوظهم في ظاهركم مثل الذكر اللساني، والأعمال الصالحة التي تتعلق بالجوارح يعرضون عنكم، ويقبلون على عالمهم، ويصعدون على عالمهم، وتسترحن منهم، ولا يعلمون أن خزائن السماوات والأرض لله يزرقهم من خزائن السماوات معارف الأفعال، ومن خزائن الأرض معارف الآثار بحيث يتقوين بها، ويستغنين عن المعارف المكتسبة بواسطة القوى القالبية والنفسية، كما يقول الله {وَلِلَّهِ خَزَآئِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّْ الْمُنَافِقِينَ لاَ يَفْقَهُونَ} [المنافقون: 7] لجهلهم بأمر الله وقدرته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت