فهرس الكتاب

الصفحة 1620 من 1648

يا طالب البلد الأمين، ويا قارئ الكتاب المبين، اعلم أن الله تعالى أقسم بهذا البلد وقال: {لاَ أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ * وَأَنتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ} [البلد: 1 - 2] ؛ أي: حرَّمنا هذا البلد على غيرك وأحللنا لك كل ما تفعل في بلد الوجود من قتل كفرة النفس ومشركها وأسر الهوى وسير قواها، {وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ} [البلد: 3] ؛ أي: بحق اللطيفة الفاعلية ونتائجها؛ {لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي كَبَدٍ} [البلد: 4] ؛ يعني: اللطيفة الإنسانية في مكابدة وشدة مع هؤلاء الأضداد المنفِّرة بالطبع [بعها] بعضها عن بعض، منه خلقناه {أَيَحْسَبُ} [البلد: 5] القوى الكافرة {أَن لَّن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ} [البلد: 5] من هواها بقوتها واعتمادها على مكرها، {يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالًا لُّبَدًا} [البلد: 6] ؛ يعني: أنفق قوتي في مشتهيات الهوى وأسلطها على اللطيفة؛ لتجلب خواطرها النفسية ورجل خاطرها القالبية ويمنعها عن التسليط على أهل البلد.

{أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ} [البلد: 7] ؛ أي: ما يكيد ويمكر؛ بل الله مطلع على جميع ما يخفي ويظهر، {أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ * وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ * وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَينِ} [البلد: 8 - 10] ؛ يعني: ألم نجعل للإنسان هذه القوى؛ يعني: القوة الباصرة وقوة التكلم وزينة التيقن والقوة المميزة بين الخير والشر، أيظن أن لن ير كيده خالقه الذي هداه على تمييز الخاطرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت