فهرس الكتاب

الصفحة 575 من 1648

أفسدوا هذه النعمة على أنفسهم بتبديل القول، كما قال تعالى: {فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ} [الأعراف: 162] فاستحقوا الرجز والهلاك بظلمهم، كما قال تعالى: {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِّنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُواْ يَظْلِمُونَ} [الأعراف: 162] وقد مرَّ تحقيق هذه الآية في سورة البقرة.

ثم أخبر عن بعض مقالاتهم وسوء حالاتهم بقوله تعالى: {وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ} [الأعراف: 163] إلى قوله: {كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ} [الأعراف: 166] يشير إلى أن القرية الجسد الحيواني على شاطئ بحر البشرية وأهل قرية الجسد الصفات الإنسانية، وهي ثلاث أصناف:

منها: صنف روحاني: كصفات الروح.

وصنف ما هو قلبي: كصفات القلب.

وصنف: نفساني: كصفات النفس الأمارة بالسوء، وكل قد نهوا عن صيد حيتان الدواعي البشرية في سبت محارم الله، فصنف أمسك عن الصيد ونهي عنه وهو: الصفات الروحانية، وصنف أمسك ولم ينه وهو: الصفات القلبية، وصنف يحرمه وهو: الصفات النفسانية.

{إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ} [الأعراف: 163] إذ يعدون في سبت المحارم، {إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا} [الأعراف: 163] بعد الدواعي البشرية عند هيجان ظهور المحارم، وإغواء الشيطان في تزينها فيتوفر الداعي فيما حرم الله تعالى؛ لأن الإنسان حريص على ما منع، {وَيَوْمَ لاَ يَسْبِتُونَ لاَ تَأْتِيهِمْ} [الأعراف: 163] فيما لم يحرم الله لا نهيج لهم حسان الدواعي ولا يتوفر، {كَذَلِكَ نَبْلُوهُم} [الأعراف: 163] ؛ أي الصنف الذي هو الصفات النفسانية، {بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} [الأعراف: 163] ؛ أي: بما كانوا من طبيعة النفس وصفاتها الخروج من أمر الله وطاعته وأنها أمارة بالسوء، {وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ} [الأعراف: 164] ؛ أي: صنف هو من صفات القلب لصنف من صفات الروح، {لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا} [الأعراف: 164] أي: صنفًا من صفات النفس، {اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ} [الأعراف: 164] ؛ أي: مهلكهم بالمخالفات عند استيفاء اللذات والشهوات، {أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا} [الأعراف: 164] وهو المسخ بتبديل الصفات الإنسانية إلى الصفات الحيوانية.

{قَالُواْ} [الأعراف: 164] ؛ يعني: الصفات الروحانية، {مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ} [الأعراف: 164] ؛ أي: لتكونوا معذورين عند ربكم، فيما خلقنا آمرين بالمعروف ناهين عن المنكر، فإنا فعلنا ما كان علينا، وما تغيرنا عن أوصاف الروحانية الملكية، {وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} [الأعراف: 164] ؛ أي: ولعل النفس وصفاتها يتقون عن الأمارية وتصفون بالمأمورية والظلمانية إلى ذكر الله وطاعته فإنها قابلة لها، {فَلَماَّ نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ} الأعراف: 165]؛ أي: تركوا النصيحة والمواعظ الروحانية، {أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ} [الأعراف: 165] ؛ يعني: الروح وصفاتها، فإنهم كانوا ينهون النفس عن الأمارية بالسوء، المعنى: أن من كان القلب عليه صفات الروح وقهر النفس وبذل صفاتها بالتزكية والتخلية، فإنه من أهل النجات وأرباب الدرجات وأصحاب القربات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت