{وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُواْ} [الأعراف: 165] ؛ يعني: النفس وصفاتها، فإن الظلم من شيم النفس، ومن كان الغالب عليه النفس صفاتها، {بِعَذَابٍ بَئِيسٍ} [الأعراف: 165] وهو عذاب إبطال الاستعداد؛ لقبول الفيض الإلهي وعذاب البعد عن حوار الخلق، {بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ} [الأعراف: 165] بشؤم ما كانوا يخرجون من أنوار الصفات الروحانية إلى ظلمات الصفات النفسانية الحيوانية، {فَلَماَّ عَتَوْاْ عَن مَّا نُهُواْ عَنْهُ} [الأعراف: 166] ؛ أي: فلما بلغوا في اليم الطبعي والأوصاف السبعية والبهيمية، {قُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ} [الأعراف: 166] ؛ يعني: بدلنا صفاتهم الروحانية المكية بالصفات القردية والخنزيرية بأمر التكوين، كما قال تعالى: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَآ أَرَدْنَاهُ} [النحل: 40] خاسئين؛ أي: فانطين بعد فساد الاستعداد الفطري عن إصلاحه، كما قال تعالى تقنيطًا لأهل النار: {اخْسَئُوا فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ} [المؤمنون: 108] .