{وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا} [النبأ: 29] ؛ يعني: أحصينا في كتبهم كل شيء صدر منهم، كما أثبتنا في اللوح المحفوظ، {فَذُوقُواْ فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذَابًا} [النبأ: 30] لتكذيبهم اللطائف والآيات البينات الأنفسية؛ لأن بعد هذا اليوم لا يمكن الكسب، ولا ينفع الندم على تقوية الآلات وتضييع الأدوات بعد انتزاع الاستعدادات.
{إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا} [النبأ: 31] ؛ يعني: الذين اتقوا ربهم وآمنوا بيوم الحساب وعملوا الصالحات بعد رجاء الجزاء في يوم المآب فوزًا وغنيمة النجاة من النار، ومن المتنزهات في دار القرار، {حَدَآئِقَ} [النبأ: 32] من جنات القلب، {وَأَعْنَابًا} [النبأ: 33] من ثمرة معرفة الرب، {وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا} [النبأ: 33] وعلومًا مطهرة عن مس أحد غيره، {وَكَأْسًا دِهَاقًا} [النبأ: 34] ؛ يعني: استعدادًا مملوءًا من العلم، {لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلاَ كِذَّابًا} [النبأ: 35] ؛ يعني: لا يبقى لكأس استعدادهم فرجة للباطل والكذب لامتلائه من علوم الحق.
{جَزَآءً مِّن رَّبِّكَ عَطَآءً حِسَابًا} [النبأ: 36] ؛ يعني: جازاهم الله فما عملوا في الدنيا من الصالحات ومن إخراجهم الباطل عن القلب، وامتلاء قلوبهم بذكر الحق وأعطاهم هذا العطاء حسابًا وافيًا بما وفوا بعهد الله وكسبوا للمعاد.