فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 1648

{أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ} [النساء: 63] من الشبهات واعتقاد السوء والصدود عن الحق وكتمان نفاقهم، {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ} [النساء: 63] في الظاهر {بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل: 125] ، لهم في الرجوع إليَّ، وترك التمادي في الباطل، {وَقُل لَّهُمْ} [النساء: 63] ، بصلابة الدين {فِي أَنْفُسِهِمْ} [النساء: 63] في قتلهم وهلاكهم؛ أي: خوفتهم بالقتل إن لم يرجعوا إلى الحق، {قَوْلًا بَلِيغًا} [النساء: 63] في الموعظة والتخويف، {وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ} [النساء: 64] ، ولا يطاع العقل بإذن الهوى، فافهم جيدًا.

{وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ} [النساء: 64] ، بمتابعة الهوى وتحاكمهم إلى العقول دون الكتاب والسنة، {جَآءُوكَ} [النساء: 64] ، تاركين أهواءهم، تابعين لك ولما جنت به، {فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ} [النساء: 64] ؛ أي: تابوا إلى الله وطلبوا منه طريق الحق والوصول إلى الحقيقة في متابعتك، {وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ} [النساء: 64] ؛ أي: يشفع لهم في الحضرة، ويهديهم بقوة النبوة والرسالة إلى صراط مستقيم في الطلب، {لَوَجَدُواْ اللَّهَ} [النساء: 64] ووصلوا إليه؛ لأنه كان {تَوَّابًا} [النساء: 64] بهم إذا تابوا، واجدًا لهم إذا طلبوا، {رَّحِيمًا} [النساء: 64] بهم إذا وصلوا.

ثم أخبر عن خواص الإيمان لخواص الإنسان بقوله تعالى: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} [النساء: 65] ، إلى قوله {صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا} [النساء: 68] ، والإشارة فيه: إن الله تعالى أكد الكلام بالقسم، والقسم بذاته تبارك وتعالى {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ} [النساء: 65] ؛ يعني: الذين يزعمون أنهم يؤمنون، ليعلم أن الإيمان الحقيقي الذي ينفع العبد وينجيه ليس بمجرد التصديق والإقرار، بل له محك يضرب عليه نقود الإيمان فيظهر الخالص من المغشوش، والجيد من الرديء، والبر من البهرج، وهو قوله تعالى: {حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} [النساء: 65] ، حتى يحكموا الشرع لا الطبع، والنبوة والمولى لا الهوى، ووارد الحق لا موارد الخلق فيما التبس عليهم، واختلف أرادهم فيه وتخيّرت عقولهم عنه، {فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ} [طه: 62] ، {ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ} [النساء: 65] ؛ يعني: وإن كان القضاء على خلاف الطبع وهو النفس لا يجدوا في مرآة أنفسهم صورة كراهة ولا خيال نزاهة من قضاء الحق، بل من القضايا الأزلية والأحكام الإلهية، {وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا} [النساء: 65] للحق وأحكامه الأزلية باستسلام النفوس ورضا القلوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت