فهرس الكتاب

الصفحة 1612 من 1648

{فَمَا لَهُ مِن قُوَّةٍ} [الطارق: 10] أن يشتغل سيده بتربيته {وَلاَ نَاصِرٍ} [الطارق: 10] أن ينصره على استرضائه إذ أذنه بالرجوع ليربيه حق تربية، ثم يقسم بالقوة التي أودعها في سماء الصدر بأن تمطر على رحم القالب ماء الرحمة لينعقد نطفة اللطيفة الإرادية، ويقول: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ * وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ} [الطارق: 11 - 12] ؛ أي: أرض القالب التي أودع فيها سر الربوبيّة؛ لتتصدع وتأخذ الماء وتنبت منه الشجرة الطيبة التي هي اللطيفة الإرادية.

{إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ} [الطارق: 13] ؛ أي: هذا الذي أنزلنا عليك لقول حق يفصل بين الحق والباطل {وَمَا هوَ بِالْهَزْلِ} [الطارق: 14] ؛ يعني: هذا قول جد صدق لا لغو ولا هزل إن كنت تشتغل بتربية هذه اللطيفة الإرادية تصل إلى مرتبة الولاية، وإن كنت تهمل حق هذه اللطيفة وتقصر في تربيتها تعذب عذابًا أليمًا، {إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا} [الطارق: 15] ؛ يعني: القوى الطبيعية يكيدون ألا تبلغ الرجال هذه اللطيفة مبلغ الرجال لئلا تسلط عليهم، {وَأَكِيدُ كَيْدًا} [الطارق: 16] ؛ يعني: استدرجهم من حيث يكيدون وأعد لهم بما يكيدون، {فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ} [الطارق: 17] ؛ أي: مهل القوى الطبيعية الكافرة أيامًا قلائل؛ ليعمروا دركاتها ويشعلوا نيرانها، {أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا} [الطارق: 17] ؛ يعني: أنظر لهم ولا تستعجل؛ لكي يتمتعوا ويلههم الأمل فيأخذهم أخذ بغتة، وتعد لهم بما كادوا باللطيفة الإرادية عذابًا شديدًا؛ وهو عذاب الطلاع على عرش اللطيفة وما أودع الله لصاحبها من النعيم المقيم والملك العظيم في جنة قلبها، ونحشرهم على فوات الاستعداد الذي يمكن ترتيبها.

اللهم وفقنا لتربية اللطيفة الإرادية المثمرة نور الولاية بحق محمد صاحب الهداية صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت