فهرس الكتاب

الصفحة 817 من 1648

{وَاسْتَفْتَحُوا} [إبراهيم: 15] أي: استنصروا القلب والروح من الله عل النفس والهوى فنصرهم {وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ} وهو النفس {عَنِيدٍ} وهو لأنه عاند الحق {مِّن وَرَآئِهِ جَهَنَّمُ} [إبراهيم: 16] أي: قدام النفس في متابعة الهوى جهنم الصفات الذميمة والأخلاق الردية {وَيُسْقَى مِن مَّآءٍ صَدِيدٍ} وهو ما يتولد عن الصفات والأخلاق من الأفعال النفسانية الحيوانية السبعية يسقى به الروح صاحب النفس الأمارة الكافرة.

{يَتَجَرَّعُهُ} [إبراهيم: 17] بالتكلف {وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ} لأنه ليس له من شربه {وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ} أسباب الموت من العقوبات {مِن كُلِّ مَكَانٍ} أي: من مكان كل فعل مذموم {وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ} يستريح من ألم العقوبات التي تتولد من الأفعال في الحال {وَمِن وَرَآئِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ} وهو قطيعة البعد والحرمان.

{مَّثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ} [إبراهيم: 18] يشير إلى أعمال الذين شتروا الحق بالباطل من أهل الأهواء والبدع {كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ} وهي ريح البدعة والاعتقاد السوء {لاَّ يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُواْ عَلَى شَيْءٍ} من القبول {ذلِكَ هُوَ الضَّلاَلُ الْبَعِيدُ} أي: المبعد عن الله.

{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} [إبراهيم: 19] يخاطب روح النبي صلى الله عليه وسلم فإن أول ما خلق الله روحه، ثم خلق السماوات والأرض وروحه ناظر به يشاهد خقلتها {بِالْحقِّ} أي: بالله ونوره وأيضًا ألم تشاهد أن الله خلق السماوات بالحق مناسبًا لسماوات الأرواح وأرض النفوس ليكون بقاء النفوس وفناؤها وصلاح النفوس وفسادها وسعادة النفوس وشقاوتها بتدبير الأرواح وإفاضتها لاستعدادها قبول الفيض الإلهي في اللطف والقهر، وذلك تقدير العزيز العليم {إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ} أي: هذا الإنسان المستعد لقبول فيض اللطف والقهر {وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ} مستعد لقبول اللطف والقهر ويأت بخلق جديد مستعد لقبول لطفه وقهره من غير الإنسان {وَمَا ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ} [إبراهيم: 20] وأنه {إِذَآ أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ} [يس: 82] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت