فهرس الكتاب

الصفحة 498 من 1648

{وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ} [الأنعام: 110] ؛ يعني: كيف يؤمنون ونحن نقلب أفئدتهم عن الآخرة إلى الدنيا وأبصارهم من شواهد المولى إلى مشاهدة النفس والهوى، ونجعلهم {كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ} [الأنعام: 110] ؛ أي: كأنهم لا يؤمنون يوم الميثاق بالوحدانية، إذ قال تعالى: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى} [الأعراف: 172] ، {وَنَذَرُهُمْ} [الأنعام: 110] على حكم سَابق الأزل، {فِي طُغْيَانِهِمْ} [الأنعام: 110] ، الخذلان، {يَعْمَهُونَ} [الأنعام: 110] إلى الأبد، {وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَآ إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ} [الأنعام: 111] ليفقهوا، {وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى} [الأنعام: 111] أي: يحيي قلوبهم الميِّتة وتكلمهم.

{وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا} [الأنعام: 111] ؛ يعني: معاينة الآيات المودعة في المكونات وإن تظاهرت وتوالت شموس الشواهد وإن سألت {مَّا كَانُواْ لِيُؤْمِنُوا} [الأنعام: 111] إذ قصمتهم العزة وكبتتهم [شقاوة] القَسْمَة، {إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ} [الأنعام: 111] ، فإن المشيئة تغير السجية، والعناية الأزلية كفاية الأبدية، {وَلَكِنَّْ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ} [الأنعام: 111] ، إن الهدى ليس بالمنى وإنها بمشيئة المولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت