فهرس الكتاب

الصفحة 1296 من 1648

ثم أخبر عن أهل الإعراض والاعتراض بقوله: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ * إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُواْ سَاحِرٌ كَذَّابٌ} [غافر: 23 - 24] ، يشير إلى أنه تعالى من عواطف إحسانه يرسل أفضل خلقه في وقته إلى من أرذل خلقه، ويبعث أخص عباده إلى أحسن عباده؛ ليدعوه إلى حضرة جلاله لإصلاح حاله بفضله ونواله، والبعد عن خسة طبعه وركاكة عقله يقابله بالتكذيب وينسبه إلى السحر، والله سبحانه وتعالى إظهرًا لحلمه وكرمه لم يعجل عقوبته ويمهل إلى أوانه ظهور شقوته، فيجعله مظهر صفة قهره، وليبلغ موسى عليه السلام كمال سعادته فيجعله مظهر صفة لطفه.

{فَلَمَّا جَآءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِندِنَا} [غافر: 25] ؛ يعني: موسى عليه السلام ومعه التوراة والمعجزات، قالوا: لاستكمال شقاوتهم؛ يعني: فرعون وقومه، {قَالُواْ اقْتُلُوا أَبْنَآءَ الَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِسَآءَهُمْ} [غافر: 25] ، عزم على إهلاك موسى وقومه، واستعان على ذلك بجهده وحيله ورجاله إتمامًا لاستحقاقهم العذاب وللرد من حفظ الحق تعالى كان كما قال: {وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ} [غافر: 25] في ازدياد ناقدًا لهم به، يشير إلى أن من حفر بئرًا لولي من أولياء الله ما يقع فيه إلا حافره، بذلك أجرى الحق تعالى سنته.

{وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ} [غافر: 26] ، فمن عمي قلبه ظن أن الله يذره أن يقتل موسى بحوله وقوته أن تذره وقومه، ولم يعلم أن الله يهلكه وقومه، وينجي موسى وقومه وهو يقول: {إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ} [غافر: 26] ولم يخف هلاك نفسه، وهلاك قومه وفساد حالهم في الدارين، {وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لاَّ يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ} [غافر: 27] ، فأعاذه الله من شرهم وأمَّنهم من كيدهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت