فهرس الكتاب

الصفحة 1596 من 1648

{فَإِذَا جَآءَتِ الصَّآخَّةُ} [عبس: 33] ؛ يعني: قيامة النفس فكاد صيحتها يُضم الآذان {يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ} [عبس: 34] ؛ يعني: تفر النفس من القلب {وَأُمِّهِ} [عبس: 35] ؛ يعني: من القالب {وَأَبِيهِ} [عبس: 35] ؛ أي: من الأرواح {وَصَاحِبَتِهِ} [عبس: 36] ؛ أي: من هوية {وَبَنِيهِ} [عبس: 36] ؛ أي: من الخواطر المتولدة عنه {لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ} [عبس: 37] ؛ يعني: لكل لطيفة من هذه اللطائف شأن خاص متعلق بها ليشغلها عن غيرها في هذا اليوم ترى وجوهًا مشرقة بنور الرب منعمة بنعمة الهداية ضاحكة أسنانها بما يشاهدون من حسن الجزاء فرحة بإنجاز الوعد لهم، وترى وجوههًا مظلمة مكدرة عليها سيماء النحوسة والشقاوة تلمع تغشاها كل ساعة كائنة وذلة وغيرة أرضية قالبية وقترة سماوية صدرية كما يقول كتابه الكريم {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ * ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ * وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ * تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ * َأُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ} [عبس: 38 - 42] ؛ يعني: هم الذين كفروا بنعمة الاستعداد الذي أعطاهم الله وإقبال اللطيفة عليهم وما آمنوا بالله وما قبلوا دعوة اللطيفة وفجروا في عالم الأنفس باختلال القوى النفسية والقالبية واستردافها على وفق هواهم فيا أيها السالك اعتبر بهذه السورة واجتهد في الطب ويا أيها المسلك احذر من هذا العتاب وأد حق الطلاب وتذكر ما قال الله تعالى لنبيه داود - عليه السلام - إذا رأيت لي طالب فكن له خادمًا لتكون من المعتبرين بالقرآن المنتفعين من نعم معارفه.

اللهم انفعنا بغفرانك الكريم نفعًا عظيمًا وصل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان والسالكين صراط مستقيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت