{ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِرُسُلِنَا} [الحديد: 27] من اللطائف النفسية والقلبية المطهرة المزكاة عند نسيان القوى المؤمنة ذكر الله وأحكامه، وغفلتهم عن الحق، وإقبالهم على الباطل، واتخاذهم العبادة عادة {وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ} [الحديد: 27] يعني: اتبعنا اللطائف المرسلة باللطيفة الخفية المؤيدة بروح القدس لمجيء اللطيفة الخفية {وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ} [الحديد: 27] يعني: الوارد القدسي {وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا} [الحديد: 27] يعني: جعلنا في القوى التابعة للطيفة الخفية رأفة بقواهم ورحمة على استعدادهم ورهبانية يعني: زهدًا في الدنيا وخشية من المولى، وتركًا للهوى ابتدعوها من أنفسهم محبة الله مجاهدة أنفسهم ما كتبناها عليهم يعني: هذه الرهبانية {مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ} [الحديد: 27] بل هم اختاروها ابتغاء رضوان الله عليهم؛ لعلمهم بأن رضى المولى في تركهم الهوى، وما اختاروها {إِلاَّ ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا} [الحديد: 27] بعد اختيارها لوجه الله {فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُواْ مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ} [الحديد: 27] برعايتهم رهبانيتهم التي ابتدعوها؛ ابتغاء لوجه الله {وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ} [الحديد: 27] بترك رعايتهم ما ابتدعوها من الرهبانية؛ ابتغاء لوجهه، فحفظ السالك من هذه الآيات [واجب] على نفسه، ويرعى حق الرعاية كل شيء أوجب على نفسه في البداية من المجاهدات أو العبادات النافلة، ولا يرخص لنفسه أن يترك شيئًا مما باشرته في بداية أمره وعنفوان حاله وشرح إرادته؛ ليكون من المحفوظين.