فهرس الكتاب

الصفحة 1622 من 1648

يا شمس النبوة وضحى الرسالة وقمر الولاية، ونهار المعرفة وليل السكينة، وسماء العزة وأرض التواضع، ويا صاحب النفس الملهمة، ويا طالب الفلاح، اعلم أن الله أقسم بالحقائق المودعة في النبوة والرسالة، والولاية والمعرفة، والسكينة والعزة، والتواضع والنفس الملهمة في كلامه حيث يقول: {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا * وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاَهَا * وَالنَّهَارِ إِذَا جَلاَّهَا * وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا * وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا * وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا * وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا} [الشمس: 1 - 8] بما سوى وقت سويته قالبها، {قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا} [الشمس: 9] فكل من زكى نفسه من الأخلاق الذليلة الحاصلة من العناصر القالبية المظلمة، وحلاها بالأخلاق الحميدة الحاصلة من القوى الروحانية النورانية، {قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا} [الشمس: 9 - 10] ؛ أي: دسَّ نفسه في تراب الطبيعة الملطخة بالطين القالبي بمتابعة الشهوات النفسانية على وفق هواه قد خاب من لطف الله، ومن التنعم في دار القرار الدَّاسّ نفسه في تراب دار البوار ولتكذيبه اللطيفة التي أرسلها الله إليه في نفسه وعصيانه اللطيفة وطغيانه كما قال تعالى: {كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَآ * إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا} [الشمس: 11 - 12] ؛ يعني: إذا انبعثت اللطيفة وأسرعت إلى الطاغية انبعث أشقى قوى النفس على أثر اللطيفة الصالحة ليعقر ناقة شوقها.

{فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ} [الشمس: 13] ؛ أي: اللطيفة {نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا} [الشمس: 13] ؛ أي: أخذوا ناقة الشوق ومشربها من عين الذكر، {فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا} [الشمس: 14] بتكذيبهم صالح اللطيفة النفسية وعقروا ناقة الشوق، {فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنبِهِمْ} [الشمس: 14] ؛ أي: أهلكهم الله، {فَسَوَّاهَا} [الشمس: 14] ؛ أي: عمهم بذلك العذاب، {وَلاَ يَخَافُ عُقْبَاهَا} [الشمس: 15] ولا يخاف القوى العاقرة في عر ناقة الشوق عاقبة الأمر، فأهلكهم الله بطغيانهم لرسوله وتكذيبهم إياه.

اللهم اجعلنا من الصادقين الصالحين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت