فهرس الكتاب

الصفحة 721 من 1648

ثم أخبر عن فعال ناقصي المكيال بقوله تعالى: {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا} [هود: 84] القصة قوله: {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ} يشير إلى أن جميع الأنبياء - عليهم السلام - كانت كلمتهم في التوحيد واحدة لأن الإله واحد وهي الدعوة إلى الواحد بالمعبودية المعرفة والطلب، ولأنه {مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [هود: 84] تعبدونه وتحبونه وتطلبونه غيره {وَلاَ تَنقُصُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ} [هود: 84] أي: مكيال المحبة وميزان الطلب، فإن للمحبة مكيال أو هو عداوة ما سوى الله تعالى كما قال الخليل عليه السلام عند إظهار الخلقة: {فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلاَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ} [الشعراء: 77] ، فإنك إن تحب أحدًا أو شيئًا مع الله فقد نقصت في مكيال محبة الله، وإن للطالب ميزانًا وهو السير على قدمي الشريعة والطريقة كما قال خطوتان وقد وصلت، فإن خطوت خطوة دونهما فقد نقصت من الميزان.

{إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ} [هود: 84] وهو حسن الاستعداد في طلب الحق، {وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ} [هود: 84] وهو عذاب فساد الاستعداد وبطلان طلب غير الحق، ودوام إحاطته يوم يكمل فينادي: {وَيَا قَوْمِ أَوْفُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ} [هود: 85] أي: بالقسط على الله في تعظيم أمره وعلى الخلق في الشفقة عليهم، {وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ} حقوقهم من النصيحة وحسن المعاشرة في الله واللهُ، {وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الْأَرْضِ} [هود: 85] أرض وجودكم، {مُفْسِدِينَ} [هود: 85] استعدادكم بمخالفات الشريعة وموافقات الطبيعة، {بَقِيَّتُ اللَّهِ} [هود: 86] أي: بقاؤكم بإبقاء الله، {خَيْرٌ لَّكُمْ} [هود: 86] مما فاتكم بإيفاء المكيال والميزان، {إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} [هود: 86] مصدقين بهذه المقامات والكرامات.

{وَمَآ أَنَاْ عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ} [هود: 86] أي: بحافظ عليكم حسن استعدادكم، فإنما على أن أنصح لكم بحفظ الاستعداد وصرفه في طلب الحق، فإني أدلكم على كيفية الطلب والوجدان، {قَالُواْ يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ} [هود: 87] في طلب الحق بزعمك، {تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءابَاؤُنَآ} [هود: 87] من الدنيا وشهواتها وتمتعاتها، {أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ} [هود: 87] من الترك والإنفاق على الفقراء والإخراج من أيدينا ونحن بها من غيرنا، {إِنَّكَ لأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ} [هود: 87] فيما تأمرنا أي: ما أنت بحليم ولا رشيد فيما ترشدنا إليه، {قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي} [هود: 88] دلالة وهداية من ربي، {وَرَزَقَنِي مِنْهُ} [هود: 88] أي من نور هدايته، {رِزْقًا حَسَنًا} [هود: 88] نورًا تامًا أرى صلاح الأمور وفسادها، فآمركم بطلب الحق، وأنهاكم عن طلب غير الحق.

{وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ} [هود: 88] فيما أأمركم به، {إِلَى مَآ أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ} [هود: 88] إصلاح ما أفسدتم من حسن الاستعداد في طلب غير الحق، {مَا اسْتَطَعْتُ} [هود: 88] أي: بقدر علمي وبذل جهدي، {وَمَا تَوْفِيقِي} [هود: 88] في الإصلاح، {إِلاَّ بِاللَّهِ} [هود: 88] بعونه وهدايته والتوفيق اختصاص العبد بعناية أزلية ورعاية أبدية، {عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ} [هود: 88] فيما اختصني به في الأزل، {وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} [هود: 88] فيما قدر لي لا إلى غيره، والتوكل على ثلاثة أوجه:

توكل المبتدئ: وهو ترك الأسباب في طلب المعاش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت