{قَالَ} [الذاريات: 31] ؛ يعني إبراهيم الروح: {فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ} [الذاريات: 31] ؛ يعني: التجليات {قَالُوا إِنَّآ أُرْسِلْنَآ إِلَى قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ} [الذاريات: 32] وهم النفس وصفاتها الذميمة؛ {لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن طِينٍ * مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ} [الذاريات: 33 - 34] ، هلاك {لِلْمُسْرِفِينَ} [الذاريات: 34] ، وهي الأذكار والأوراد والمجاهدات والرياضات والمعاملات المهلكة للنفس وأوصافها؛ {فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [الذاريات: 35] سالمين من الهلاك، {فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا} [الذاريات: 36] ؛ أي: في مدينة الشخص الإنساني {غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ} [الذاريات: 36] ؛ أي: القلب السليم وأوصافة الحميدة، {وَتَرَكْنَا فِيهَآ آيَةً} [الذاريات: 37] من تزكية النفس وتهذيب أخلاقها، عبرة {لِّلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الأَلِيمَ} [الذاريات: 37] ، بوعيد قوله: {قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا} [الشمس: 9 - 10] .
ثم أخبر عن عذاب أهل العقاب بقوله تعالى: {وَفِي مُوسَى إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ} [الذاريات: 38] ، يشير إلى موسى القلب إذ أرسله إلى فرعون النفس بسلطان وهو عصا لا إله إلا الله مبين إعجازها بأن يتلقف ما تؤفكون من سحر تمويهات سحرة فرعون النفس، {فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ} [الذاريات: 39] ؛ أي: أعرض رؤية الإعجاز والإيمان به بجميع صفاته، {وَقَالَ} [الذاريات: 39] فرعون النفس لموسى القلب: {سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ * فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ} [الذاريات: 39 - 40] ؛ يعني: فرعون النفس وصفاتها، {فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ} [الذاريات: 40] ؛ أي: يم الدنيا ليهلكوا فيها، {وَهُوَ مُلِيمٌ} [الذاريات: 40] ؛ أي: مستحق اللوم إنما هو فرعون النفس؛ لأنها هي الأمارة بالسوء والصفات تبع لها.