{سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ} [الحديد: 21] أيتها القوى المؤمنة {وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} [الحديد: 21] وهي جنة طور من أطوار قلبكم {أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُواْ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ} [الحديد: 21] يعني: القوى المؤمنة بجميع اللطائف {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [الحديد: 21] فحظ السالك أن يعرف هذه الآية أن الجنة موجودة اليوم، وهي لا في السماء في كتابه بعين اليقين إن شاء الله {مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلاَ فِي أَنفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَآ} [الحديد: 22] يعني: ينبغي للسالك أن يعلم أن كل شيء يصيبه في الشهادة والغيب في الآفاق والأنفس كان في كتابه المبين في عالم الجبروت من قبل خلق الآفاق والأنفس {إِنَّ ذَالِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} [الحديد: 22] {لِّكَيْلاَ تَأْسَوْاْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُواْ بِمَآ آتَاكُمْ} [الحديد: 23] يعني: لكيلا تأسى على الماضي ولا تفرح بالمستقبل على ما يأتيك، ويكون أين الوقت مراتب النفس صاحب الحال ليكون من أولياء الله {وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ} [البقرة: 227] من المستقبل {وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: 227] على الماضي للتمتع بالحياة الأخروية الطيبة، ويطلع على حقيقة الحياة الدنيوية بأنها {مَتَاعُ الْغُرُورِ} [الحديد: 20] {وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} [الحديد: 23] فسبيل السالك ألا يفرح بالبسط ولا يحزن على القبض ولا يكون مختالًا متكبرًا بالمعارف الوهبية مفتخرًا بها متفوقًا على الأقران {الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ} [الحديد: 24] يعني: يأمرون القوى الخفية والسرية والروحية والقلبية ببخل المعارف والأذكار للقوى المبتدئة المؤمنة المسترشدة النفسية والقالبية، والقوى القالبية والنفسية بالبخل بالأعمال الصالحة الظاهرة إن الله غني عن أعمالهم وأذكارهم {وَمَن يَتَوَلَّ} [الحديد: 24] يعني: عن الحق وعن ذكر الحق {فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} [الحديد: 24] يعني: غني عن أعمال الخلق حميد في ذاته من غير أن يحمده أحد.