فهرس الكتاب

الصفحة 1064 من 1648

{فَإِن لَّمْ تَجِدُواْ فِيهَآ أَحَدًا} [النور: 28] يشير إلى فناء أصحاب البيت وهو وجود الإنسانية {فَلاَ تَدْخُلُوهَا} بتصرف الطبيعة الموجبة للوجود {حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ} [النور: 28] بأمر من الله بالتصرف فيها للاستقامة كما أمر {وَإِن قِيلَ لَكُمْ ارْجِعُوا} [النور: 28] إلى ريكم {فَارْجِعُوا} [النور: 28] ولا تتصرفوا فيها تصرف المقيمين بها {هُوَ أَزْكَى لَكُمْ} لئلا تقعوا في فتنة من الفتن الإنسانية وتكونوا مع الله {وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ} من الرجوع إلى الله، وترك تعلق البيوت الجسمانية {عَلِيمٌ} أنه خير لكم.

وبقوله تعالى: {لَّيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُواْ بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ} [النور: 29] يشير إلى جواز تصرف السالك الواصل في بيت الجسد الذي غير مسكون فيه صاحبه وهو الإنسانية لفنائها عن وجودها بإفناء الحق تعالى: {فِيهَا مَتَاعٌ لَّكُمْ} [النور: 29] من الآلات والأدوات التي تحتاجون إليها عند السير في عالم الله ولتحصيلها بعث الأرواح أو أسفل سافلين والأجساد: {وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ} [النور: 29] من تصرفاتكم بالآلات الإنسانية {وَمَا تَكْتُمُونَ} [النور: 29] نياتكم أنها الطلب مرضاة الله أو لهوى نفوسكم.

ثم أخبر عن أسرار غض الأبصار قال تعالى: {قُلْ لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَارِهِمْ} [النور: 30] يُشير إلى غض أبصار الظواهر عن المحرمات، وأبصار النفوس عن شهوات الدنيا ومألوفات الطبع ومستحسنات الهوى، وأبصار القلوب عن رؤية الأعمال ونعيم الآخرة، وأبصار الأسرار عن الدرجات والقربات، وأبصار الأرواح عن الالتفات بما سوى الله، وأبصار الهمم عن العلل بألا يروا نفوسهم أهلًا للشهود من الحق سبحانه غيره عليه تعظيمًا وإجلالًا {وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ} [النور: 30] فروح الظاهر عن المحرمات وفروج البواطن عن التصرفات في الكونين لعلة دنيوية أو أخروية {ذلِكَ أَزْكَى لَهُمْ} [النور: 30] صيانة عن تلوث الحدوث ورعاية للحقوق عن شوب الحظوظ {إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} يعملون للحقوق والحظوظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت