فهرس الكتاب

الصفحة 1052 من 1648

{قُل رَّبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ} [المؤمنون: 93] أي: عجلت لهم ما تعدهم {رَبِّ فَلاَ تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [المؤمنون: 94] بأن توصل إلى سوء مثل ما توصل إليهم في العقوبة، وهذا يدل على أن للحق يفعل ما يريد ولو عذب البشرية لم يكن ذلك منه ظلمًا ولا قبيحًا {وَإِنَّا عَلَى أَن نُّرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ} [المؤمنون: 95] وهذا يدل على صحة قدرته لا على خلاف ما علم، فإنه أجزى به، وإن تعجيل عقوبتهم وإن لم يفعل ذلك صحة، فصحة القدرة على خلاف المعلوم {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ} [المؤمنون: 96] يعني: مكافأة السيئة جائزة لكن العفو عنها أحسن، ويقال: ادفع بالوفاء الجفاء، ويقال: الأحسن ما أشار القلب بالمعافاة والسيئة ما قدموا إليه النفس للمكافأة.

{وَقُلْ رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّياطِينِ} [المؤمنون: 98] وهي من سيئاته وتحجب الاستعاذة بالله من الله، كما قال صلى الله عليه وسلم:"أعوذ بك منك (وأعوذ بك رب أن يحضرون) " {حَتَّى إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ} [المؤمنون: 99] إذا أخذ البلاء بحياتهم واستمكن الضر من أحوالهم وعلموا ألا محيص ولا مجير، أخذوا في التضرع والاستكانة في طلب الرجوع {لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ} يعني: من الخيرات {كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَا} [المؤمنون: 100] عند الضرورة والاضطرار أي: لا يرجع عن أخلاقه الذميمة التي طبع عليها {وَمِن وَرَآئِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} [المؤمنون: 100] وهو ما بين الموت إلى البعث لعل بعض الحجب من أخلاق السوء يندفع عند أيام البرزخ، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت