فهرس الكتاب

الصفحة 1555 من 1648

{وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا} [نوح: 26] ؛ يعني: على أرض البشرية من القوى المستكبرة الآبية الظالمة أحد يدور في فج من فجاجها {إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ وَلاَ يَلِدُوا إِلاَّ فَاجِرًا كَفَّارًا} [نوح: 27] ؛ يعني: إذا بقي خاطر من خواطر الهوى في الباطن، أو قوة من القوى النفسية الفاجرة يضلوا القوى المؤمنة ويلدوا خواطر هوائية ليضلوا الصورة المسلمة اللائمة وهذا من مبادئ السلوك؛ إذا تنور القلب من الذكر وخرج طوفان ماء القالب من غلبة الذكر تسأل اللطيفة عن الرب، ألا تذر على وجه الأرض أرض البشرية خاطرًا من خواطر الهوى، وتدعو أيضًا لنفسها ولقواها التابعة لها ولروحها ولقالبها ولمن دخل بيت قلبها المغفرة بقوله: {رَّبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} [نوح: 28] ؛ يعني: رب اغفر لي ولروحي ولقالبي ولقوى قالبي وللقوى المؤمنة النفسية من القوى الفاعلة والقابلة، {وَلاَ تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ تَبَارًا} [نوح: 28] ؛ يعني: رمز القوى الظالمة القالبية والنفسية تدميرًا لا انتعاش لها بعد، وأهلكهم هلاكًا، لا ظهور لها بعد فيا أيها السالك: ينبغي أن تعتبر بهذه السورة، ولا تعجل في الدعاء على أمتك؛ بل تدعو لهم وتتبع سنة نبيك الرفيق الشفيق على أمته؛ لأن {لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُواْ اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ} [الأحزاب: 21] .

ولأجل هذا السر أمر المشايخ مريديهم أن يسروا على أنفسهم في الخلوات أبواب الدعوات، لا يسألون الله شيئًا قط؛ لأنهم كأنهم كانوا جاهلين في بداية أمرهم بما سألوا من الله بجهلهم شيئًا إن أجابهم الله، ضيع استعدادهم وهم جاهلون به وقت الدعاء والسؤال؛ فعليك أن تأخذ من ظاهر تفسيرها حظ ظاهرك، وتأخذ من باطن تفسيرها حق باطنك؛ لتكون سنيًا كاملًا ظاهريًا وباطنيًا، اللهم اجعلنا محفوظين بظاهر القرآن وباطنه وحده ومطلعه بمحمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت