فهرس الكتاب

الصفحة 1068 من 1648

ثم قال: {فَإِنْ عَصَوْكَ} [الشعراء: 216] يعني: عشيرتك {فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ} [الشعراء: 216] أي: على خلاف الشريعة شريعة ولا تبرأ منهم، وقل لهم قولًا معروفًا بالنصح لعلهم يرجعون إلى طاعتك وقبول الدعوة منك {وَتَوكَّلْ} [الشعراء: 217] في جميع حالاتك {عَلَى الْعَزِيزِ} الذي لا يذل من والاه ولا يعز من عاداه {الرَّحِيمِ} الذي يرحم من توكل عليه فالفطرة والنظرة ولا تتوكل على العشيرة والأتباع {الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ} [الشعراء: 218] أي: يرى قصدك ونيتك وعزيمتك عند قيامك بالأمور كلها، وقد اقتطعه بهذه الآية عن شهود الخلق، فإن من علم أنه يشهد الحق راعى دقائق حالاته وخفايا أحواله مع الحق.

وبقوله: {وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ} [الشعراء: 219] هون عليه معاناة مشاق العبادات لإخباره برؤية له، ولا مشقة لمن يعلم أنه لمرأى مولاه ومحبوبه، وإن حمل الجبال الرواسي يهون لمن يحملها على شفرة من جفن عينه على مشاهدة ربه بمرأى منا حين نقلبك في عالم الأرواح في الساجدين بأن خلقنا روح كل ساجد من روحك {إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ} [الشعراء: 220] في الأزل مقالتك:"أنا سيد ولد آدم"ولا في لأن أرواحهم خلقت من روحك العليم باستحقاقك بهذه الكرامة.

ثم قال: {هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ * تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ} [الشعراء: 221 - 222] لأنهم من جنسهم وبينهم مناسبة بالكذب والافتراء وقطع الطريق على الطلبة وإضلال الخلق بالوسواس، كما قال تعالى: {يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ} [الناس: 5 - 6] لأنهم خلقوا للنار لقوله: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ} [الأعراف: 179] {يُلْقُونَ السَّمْعَ} [الشعراء: 223] بعضهم إلى كلام بعض {وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ} [الشعراء: 223] من السامعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت