فهرس الكتاب

الصفحة 692 من 1648

ثم أخبر عن الإيمان أنه بالتوفيق لا بالخذلان بقوله تعالى: {وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الْأَرْضِ} [يونس: 99] إلى قوله: {نُنجِ الْمُؤْمِنِينَ} [يونس: 103] ، {وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ} أي: في الأزل، {لآمَنَ مَن فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا} أي: قدر لهم الإيمان في الأزل كما قدر لبعضهم وهيأ لهم أسباب الهداية، كما هيأ لبعضهم وكتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه كما كتب بعضهم، وذلك"أن الله تعالى خلق الخلق في ظلمة. . ."الحديث، كما قال صلى الله عليه وسلم: وكان إصابة النور لمشيئة الله تعالى وهي تهيؤ أسباب الهداية وعبارة من كناية عن الحق، {أَفَأَنتَ} [يونس: 99] يا محمد، {تُكْرِهُ النَّاسَ} [يونس: 99] الذين لم يصبهم النور المرشش.

{حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ} [يونس: 99] بالنور لما علمنا أن من لم يجعل الله له نورًا فيما له من نور {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ} [يونس: 100] ، مظلمة {أَن تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ} [يونس: 100] ، وإذنه بإصابة النور المرشش.

{وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ} [يونس: 100] أي: عذاب الحجاب، {عَلَى الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ} [يونس: 100] سنة الله في الهداية والخذلان بأن سنته أن تهدي العقول المؤيدة بنور الإيمان إلى توحيد الله ومعرفته ولا تهدي العقول المجردة عن نور الإيمان إلى ذلك، وهذا رد على الفلاسفة أنهم يحسبون أن للعقول المجردة عن الإيمان سبيلًا إلى التوحيد والمعرفة، {قُلِ انْظُرُوا} [يونس: 101] بالعقول الخالية عن الإيمان.

{مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [يونس: 101] من الآيات الظاهرة وفي سماوات القلوب وأرض النفوس من الآيات الباطنة هل تنفعكم هذه العقول، وتحصيل الإيمان هو من كتابه الحق ونوره، فإذا علمتم أنه محال فاعلموا أنه {وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ} [يونس: 101] إلا بالكتابة السابقة والنور المرشش أي: لا تغنيهم العقول المجردة عن نور الإيمان عند رؤية الآيات إلا أن تكون مؤيدة بالنور، {فَهَلْ يَنتَظِرُونَ} [يونس: 102] ويا أرباب العقول المجردة عن نور الإيمان.

{إِلاَّ مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِهِمْ} [يونس: 102] يعني: كانوا ينتظرون ما قدرنا لهم من أمر السعادة والشقاوة حتى نبشرهم لما خلقوا له ويهيئ أسبابه، {قُلْ فَانْتَظِرُوا} [يونس: 102] حصول أسبابه، وظهور ما قدرنا لكم، {إِنِّي مَعَكُمْ مِّنَ الْمُنْتَظِرِينَ} [يونس: 102] ليدخل أو إن ما قدرنا لكم، {ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُواْ} [يونس: 103] لما قدرنا لهم من أمر السعادة عند تيهؤ أسباب السعادة وظهورها من الشقاوة، {كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنجِ الْمُؤْمِنِينَ} [يونس: 103] من الشقاوة في كل زمان بانعدام أسبابها وتيهؤ أسباب السعادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت