{يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ َاتَّقُوا اللَّهَ} [الحديد: 28] يا أيتها القوى المؤمنة اتقوا الله عن التكاسل في الذكر، ومحافظة الأوقات ومراقبة الأنفاس {وَ آمِنُواْ بِرَسُولِهِ} [الحديد: 28] يعني: آمنوا باللطيفة الخفية بعد أن آمنتم باللطائف المرسلة من قبيل أن {يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ} [الحديد: 28] يعني: نصيبين: نصيبًا من معارف الصفات الفعلية، ونصيبًا من معارف الصفات الذاتية {وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا} [الحديد: 28] من نور ذاته {تَمْشُونَ بِهِ} [الحديد: 28] بين القوى القالبية والنفسية والقلبية والسرية والروحية والخفية والحقية {وَيَغْفِرْ لَكُمْ} [الحديد: 28] مما سلف من عصيانكم {وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [الحديد: 28] {لِّئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ} [الحديد: 29] من القوى السرية والخفية المجاهدة اللطيفة الخفية {أَلاَّ يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِّن فَضْلِ اللَّهِ} [الحديد: 29] وهو النور الذاتية الذي يعطى للمؤمن باللطيفة الخفية بعد إيمانه باللطائف المرسلة {وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ} [الحديد: 29] يعني: الفضل على الأجر المستحق به على عمله بيد لطف الله {يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [الحديد: 29] لأنه خلقنا من لا شيء، وهدانا إلى الإيمان وأرسل إلينا اللطائف وعلمنا سلوك سبيل الرشاد، وقوانا على السلوك في طريق السلوك، ثم يؤتينا آجر العمل التي يقومه علمنا وبهدايته علمنا الحق من الباطل، ثم يؤتينا نور ذاته فضلًا على الأجور لنمشي بنوره بين الخلق، وليس هذا الأفضل عظيم اللهم لا تحرمنا من فضلك العظيم ولطفك العميم وثبتنا على متابعة حبيبك الكريم صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان الثابتين على الصراط المستقيم.