فهرس الكتاب

الصفحة 1030 من 1648

ثم أخبر عن حكم الفريقين وحالهم في الطريقين بقوله تعالى: {الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ للَّهِ} [الحج: 56] يشير إلى أن الحكم يومئذٍ لله لا لغيره، وأنه {يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ} [الحج: 56] وإلا لم يتخصص ملكه تعالى بيوم دون يوم، ولم يتحدد له وقت إذا أمر، ولأجله أنه قدر ولكن الدعاوى في ذلك اليوم بالملكية والمالكية يتقطع والظنون ترتفع، ولا يكون حاكم ولا مالك إلا هو فيحكم {فَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ} [الحج: 56] نعيم جوار الحق سبحانه {وَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ} [الحج: 57] إهانة عذاب البعد والطرد والقطيعة {وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ} [الحج: 58] عن أوطان الطبيعة {فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [الحج: 58] في طلب الحقيقة {ثُمَّ قُتِلُوا} [الحج: 58] مكنوا بسيف الصدق نفوسهم {أَوْ مَاتُواْ} [الحج: 58] عن الأوصاف البشرية {لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا} [الحج: 58] رزق القلوب حلاوة العرفان؛ فإن رزق الأسرار ومشاهدة الجمال، ورزق الأرواح مكاشفة الجلال {وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} [الحج: 58] لأنه يرزق من أوصاف ربوبيته، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم:"أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني" {لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُّدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ} إدخالًا فوق فوق ما يتمنونه، ومدخلًا فوق الذي يهوونه. {وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ} كل قاصد {حَلِيمٌ} [الحج: 59] لانبساط كل صادق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت