فهرس الكتاب

الصفحة 1063 من 1648

ثم أخبر عن خبيثات المخبثات بقوله تعالى: {الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ} [النور: 26] يشير إلى خباثة الدنيا وشهواتها أنها للخبيثين من أرباب النفوس المتمردة والخبيثون من أهل الدنيا المطمئنون بها للخبيثات من مستلذات النفس ومشتهيات هواها معناه أنها لا تصلح غلا لهم وأنهم لا يصلحون إلا لها، وأيضًا الخبيثات من الحطام الفانية لذوي الهمم الدنية، وأيضًا الخبيثات من الخبث وهي الحظوظ والمنى لأصحابها والساعين لها والساعون لها غير ممنوعي أحدهما من صاحبه، فالصفة للموصوف ملازمة وأيضًا الخبيثات من النعمات الدنيوية للخبيثين من المنتمين من أهل الدنيا أيضًا الخبيثات من الأهواء والبدع للخبيثين من المبتدعين من أهل الأهواء وأيضًا الخبيثات من الأخلاق الذميمة والأوصاف الردية للخبيثين والموصوفين بها وأيضًا الخبيثات من الملوثات بلوث الحدوث للخبيثين الملوثين بلوث الحدوث.

{وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ} [النور: 26] الطيبات من الأعمال الصالحات للطيبين {وَالطَّيِّبُونَ لِلْطَّيِّبَاتِ} [النور: 26] كقوله تعالى: {وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ} [هود: 119] .

وقال صلى الله عليه وسلم:"اعملوا فكل ميسر لما خلق له".

وقال:"خلقت الجنة وخلقت لها أهل وخلقت النار وخلقت لها أهل"أيضًا الطيبات من الأحوال وهي تحقيق المواجيد بما هي حق والحق مجردًا عن الحظوظات النفسانية للطيبين من الرجال وهم الذين سَمَتْ هِمَّتهم عن كلِّ مُبْتَذَلٍ خسيس، ولهم نفوسٌ تسموا إلى المعالي، وهي التجمُّلُ بالتذلل لِمَنْ له العِزَّة، ويهيء الطيبات من الأخلاق الكريمة للطيبين من أرباب القلوب السليم وأيضًا الطيبات المطهرات من لوث الحدوث يتجلى صفات القدم للطيبين الفانين عن لوث الوجود الباقين بطيب الجود.

كما قال صلى الله عليه وسلم:"إن الله طيب لا يقبل إلا الطيب" {َأُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ} من لَوث الحدوث {مِمَّا يَقُولُونَ} أهل الوجود في إثبات وجودهم بحسب سرهم {لَهُم مَّغْفِرَةٌ} يعني: وجودهم المجازي مستور بستر الوجود الحقيقي {وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} ولهم هذا المقام ولهم رزقهم من كرم الكريم.

وبقوله تعالى: {يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ} [النور: 27] يشير إلى ترك الدخول والسكون في البيوت المجازية الفانية من الأجساد غير البيوت الحقيقية التي هي دار القرار {حَتَّى تَسْتَأْنِسُواْ} [النور: 27] إليها وتطمئنوا بها بل {وَتُسَلِّمُواْ عَلَى أَهْلِهَا} سلام الوداع للسلم والخلاص منهم {ذالِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النور: 27] أي: تتعظون ولا تركنون إلى الدنيا الفانية وشهواتها، وترجعون إلى الوطن الحقيقي الذي حبه من الإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت