فهرس الكتاب

الصفحة 1175 من 1648

ثم قال {قُلْ مَن ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِّنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا} [الأحزاب: 17] ومن الذي تحقق لكم من دونه مرجوا أو يمنعه منكم إن أراد بكم رحمة {وَلاَ يَجِدُونَ لَهُمْ مِّن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا} [الأحزاب: 17] لو عرفوه حق المعرفة {قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ} [الأحزاب: 18] عن قتال النفس وجهادها وهم الهوى والشيطان والدنيا وشهواتها، {وَ} هم {الْقَآئِلِينَ لإِخْوَانِهِمْ} وهم الحواس الظاهرة والباطنة والجوارح والأعضاء {هَلُمَّ إِلَيْنَا} أي كونوا أتباعًا لنا لتنتفعوا {وَلاَ يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلاَّ قَلِيلًا} [الأحزاب: 18] القتال والجهاد مع النفس وأعوانها الملازمة أحكام الشريعة على وفق الطريقة {إِلاَّ قَلِيلًا} من الأركان الظاهرة دفعًا للطعان والجدود.

ثم وصف المعوقين عن الطلب والمانعين عن الجهاد، فقال: {أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ} [الأحزاب: 19] بخلاء فيما يصل إليكم يا أرباب الطلب من ثمرات المجاهدات، فإن المجاهدات تورث المشاهدات {فَإِذَا جَآءَ الْخَوْفُ} من عذاب الآخرة عند تذكرها {رَأَيْتَهُمْ} أي: رأيت النفس وصفاتها {يَنظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ} [الأحزاب: 19] بالحسرة والندامة، وقد طاشت من الرعب قلوبهم وطاحت بضائرهم {كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا} [الأحزاب: 19] جاءت الغفلة و {ذَهَبَ الْخَوْفُ} أيها الطلاب {سَلَقُوكُمْ} [الأحزاب: 19] إخوان السوء وإخوان الشياطين {بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ} بأنواع التعريفات وأصناف الفترات {أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْر} بأن يصيبكم من فضل الله وكرمه {أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُواْ} [الأحزاب: 19] يُشير به إلى مدعي الطلب إذا ارتد عن الطلب، فإن المشايخ قد قالوا: إن مرتد الطريقة شر من مرتد الشريعة؛ ولهذا قال تعالى: {فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ} [الأحزاب: 19] لأنها لم تكن في إيمان حقيقي بل كان بالتقليد والرياء والسمعة، وكان ذلك الرد والإبطال على الله يسيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت