فهرس الكتاب

الصفحة 1405 من 1648

ثم أخبر عن ضيف المكرمين غيره للمؤمنين بقوله تعالى: {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ} [الذاريات: 24] ، يشير إلى إبراهيم الروح وضيفه المكرمين تجليات صفات الجمال والجلال؛ {فَرَاغَ} [الذاريات: 26] ؛ أي: إبراهيم الروح {إِلَى أَهْلِهِ} [الذاريات: 26] ؛ أي: إلى أوصاف بشريته، {فَجَآءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ} [الذاريات: 26] ؛ أي: بالصفة البهيمية مشوبة بنار التجلي؛ {فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ} [الذاريات: 27] تقربًا إلى الله يبذلها، {قَالَ أَلاَ تَأْكُلُونَ} [الذاريات: 27] ، طلب الفناء من هذه الصفة بالكلية فما أفنوها، وما كان القصد فناؤها بالكلية؛ إنما كان القصد إزالة قوتها وشوكتها المضرة للروح.

{فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ} [الذاريات: 28] ؛ أي من سطوات التجلي {خِيفَةً} [الذاريات: 28] على نفسه، {قَالُواْ لاَ تَخَفْ} [الذاريات: 28] ؛ أي: إنا ما أرسلنا إلا لإصلاح ذلك وإهلاك أعدائك، {وَبَشَّرُوهُ بِغُلاَمٍ} [الذاريات: 28] وهو إسحاق قلبه {عَلِيمٍ} [الذاريات: 28] بالعلم اللدني يولد له بعد هلاك أعدائه، وهم النفس وصفاتها.

{فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ} [الذاريات: 29] وهي الروح الطبيعي {فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا} [الذاريات: 29] ؛ تعجبًا من أن يلد عجوزًا مثلها غلامًا مثل القلب الحقيقي، {وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ} [الذاريات: 29] لم تلد قط كيف تلد الآن مثله، {قَالُواْ} [الذاريات: 30] التجليات بلسان الحال: {كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ} [الذاريات: 30] ، إنه عليه هين {إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ} [الذاريات: 30] يحكم بمثل هذا المقتضي حكمته، {الْعَلِيمُ} [الذاريات: 30] بفعل أمثاله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت