فهرس الكتاب

الصفحة 1363 من 1648

{وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ} [الأحقاف: 6] ؛ أي: إذا نشر عن نوم غفلتهم، بل أحيوا بحياة الله {كَانُواْ لَهُمْ أَعْدَآءً وَكَانُواْ بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ} [الأحقاف: 6] ، كما كان حال إبراهيم عليه السلام إذ قال: {فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلاَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ} [الشعراء: 77] ، وقال: {وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ} [الأنعام: 19] .

{وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِلْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمْ هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ} [الأحقاف: 7] ؛ ذلك لأنهم عموا عن رؤية الحق وصمُّوا عن سماع الحق، فرموا رسلنا بالسحر وكلامنا بالافتراء، كما قال: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ} [الأحقاف: 8] ، يا محمد {إِنِ افْتَرَاهُ فَلاَ تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا} [الأحقاف: 8] ، أن يدفعوا عني عذابه {هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ} [الأحقاف: 8] ، في حقي وفيما تظنون {كَفَى بِهِ} [الأحقاف: 8] ؛ أي: بالله {شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ} [الأحقاف: 8] ؛ أي: هو يجازيني إن كنت ساحرًا أو مفتريًا، وإن كنت صادقًا فيما جئت به منه فهو يكافئني، {وَهُوَ الْغَفُورُ} [الأحقاف: 8] ، المخلص مع عباده {الرَّحِيمُ} [الأحقاف: 8] بهم.

ثم أخبر عن حال الرسالة بقوله تعالى: {قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنَ الرُّسُلِ} [الأحقاف: 9] ، يشير إلى أني لست بأول رسول أرسلت، ولا بغير ما جاءوا في أصول التوحيد، حيث إنما أمرتكم بالإخلاص في التوحيد والتصديق في العبودية،"وبعثت لأتمم مكارم الأخلاق"، {وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا} [الأحزاب: 46] بنور الفيض الإلهي؛ لتكونوا مستفيضين من نور سراجي بمصباح قلوبكم فتضيء بنار النور الإلهية، {نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَآءُ} [النور: 35] .

وبقوله: {وَمَآ أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلاَ بِكُمْ} [الأحقاف: 9] ، يشير إلى فساد أهل القدر والبدع، حيث قالوا إيلام لبريء قبيح في العقل فلا يجوز؛ لأنه لو لم يجوز ذلك لكان يقول: اعلم قطعًا أني رسول الله معصوم؛ فلا محالة يغفر لي، ولكنه قال: {وَمَآ أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلاَ بِكُمْ} ليعلم أن الأمر أمره، والحكم حكمه، له أن يفعل بعباده ما يريد، ولا يسأل عما يفعل، {إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ} [الأحقاف: 9] ؛ بخاصة نفسي مستسلمًا لأحكامه الأزلية، {وَمَآ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ} [الأحقاف: 9] ، لكم أرسلت إليكم مبلغًا، وليس إليَّ من الهداية شيء، ولكن الله يهدي من يشاء.

وبقوله: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ} [الأحقاف: 10] ، يشير إلى أنه لا عذر له بحال ولا أمان لهم من عقوبة الله، وما يستروحون إليه من حججهم عند أنفسهم كلها في التحقيق باطل، إذا شهد على مثله شاهد {فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ } [الأحقاف: 10] ، استكبار إبليس جحودًا وعنادًا {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [الأحقاف: 10] ، الذين يضعون الجحد والعناد موضع الإقرار والتسليم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت