فهرس الكتاب

الصفحة 553 من 1648

ثم أخبر عن حالهم وما لهم بقوله تعالى: {الَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيْبًا كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَا} [الأعراف: 92] إلى قوله: {كَافِرِينَ} [الأعراف: 93] ، الإشارة فيها: أن في قوله تعالى: {الَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيْبًا كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَا} ، إشارة إلى: أن المكذبين والمنكرين وإن كانت لهم غلبة في وقته ولكن تندرس أيامهم بأسرع حال ويسقط ميتهم ويحمل ذكرهم وتضمحل أثارهم ويكون أهل الحق بالحق غالبًا في كل أمر والباطل زاهق بكل وصف، كما قال تعالى: {الَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيْبًا كَانُواْ هُمُ الْخَاسِرِينَ} ؛ يعني: شعيب وقومه هم الفائزون المفلحون، {فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ} [الأعراف: 93] فما علي من إقراركم وإنكاركم شيء، إن أحسنتم فالميراث الجميل لكم، وإن أسأتم فالضرر بالمتألم عائد عليكم ومالك الأعيان أولى بها من الأعيان، فالخلق خلقه والملك ملكه، إن شاء هداهم وإن شاء غواهم، {فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ} [الأعراف: 93] ، فما تأسف على نفي وفقد ولا أثر من كون ووجود؛ لأن كل صادر من حكيم بالغ في حكمه كامل في قدرته.

ثم أخبرعن حكمته في البأساء والضراء بقوله تعالى: {وَمَآ أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَآءِ وَالضَّرَّآءِ} [الأعراف: 94] إلى قوله: {الْخَاسِرِينَ} [الأعراف: 149] ، الإشارة فيها: أن قوله تعالى: {وَمَآ أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن} ، يشير إلى أن سبب البأساء والضراء ابتلاءه لأوليائه وأعدائه، فالولي يتضرع إليه عند البلاء ويرجع إليه، ويتوكل عليه، ويتمسك بحبل الصبر والتسليم والرضا، ويتمسك بالعروة الوثقى، والعدو يأخذ في الجزع والكفران ولا يصبر على البلاء بالخذلان ولا يستسلم للقضاء، ويرجع في ذلك إلى الخلق ويذهل عن الحق.

{ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْاْ} [الأعراف: 95] ؛ يعني: فإذا تمادوا في غيهم ولم ينتبهوا من غفلتهم مَدَّ عليهم ظلال الاستدراج، ووسعنا عليهم أبواب الزور مكرًا بهم في الحال، فإذا وطنوا على مساعدة الدنيا قلوبهم وركنوا إلى ما سوَّلت لهم في امتدادًا أيامهم نفوسهم، {وَّقَالُواْ قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّآءُ وَالسَّرَّآءُ} [الأعراف: 95] ، فلمَّا لم يعتبروا بما اغتروا من الشدة والرضا أبرز لهم من مكامن التقدير ما نغص لهم طيب الحياة وأوردهم موارد الهلكات، {فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} [الأعراف: 95] أنهم يعاقبون ويعذبون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت