فهرس الكتاب

الصفحة 424 من 1648

ثم أمر الأولياء أن لا يتولوا الأعداء بقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَآءَ} [المائدة: 51] ، إشارة إن: يا أهل الإيمان الحقيقي لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء في الحقيقة، فإنهم أعداء الله وأعداؤكم إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا كما قال تعالى: {نَحْنُ أَوْلِيَآؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ} [فصلت: 31] ، وقال تعالى: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُمْ مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ} [البقرة: 257] ، {بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ} [المائدة: 51] ، فإن الجنسية موجبة القسم ولهذا قال تعالى: {وَمَن يَتَوَلَّهُمْ مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} [المائدة: 51] ؛ يعني: ومن يتولهم ممن يتجلى تجلية الإسلام، ويتزيَّ بزي أهل الدين ظاهرًا فإنه منهم أي: من طينتهم وخلقهم ووصفهم حقيقة وباطنًا {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي} [المائدة: 51] ، غلى الائتلاف أهل التعارف الروحاني {الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [المائدة: 51] ، الذين هم أهل التناكر الواضعين المحبة والولاء في غير موضعه.

{فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ} [المائدة: 52] ، عن جريان نور الإيمان والخلق عن التوحيد والعرفان {يُسَارِعُونَ فِيهِمْ} [المائدة: 52] ؛ أي: في قوة أهل التناكر"فإن الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف"، فمن تعمَّ فما يرهم وعمى بصائرهم حين حجبوا عن مقر التوحيد، وتغرقوا في أودية الحسبان والظنون تسبق موالاة الأعداء خوفًا من معادتهم، وطمعًا في المأمول من صحبتهم {يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ} [المائدة: 52] ، من دوائر الزمان وبوائر الحدثان {فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ} [المائدة: 52] ، فتح عين قلوبهم ليشاهدوا أنهم في أسر العجز وذل الافتقار {أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ} [المائدة: 52] ، تصفيته مشارب الإكرام وإضاءة زواهد القرب ومشارق القلوب {فَيُصْبِحُواْ} [المائدة: 52] ، عن ليلة الغفلة {عَلَى مَآ أَسَرُّواْ فِي أَنْفُسِهِمْ} [المائدة: 52] ، من ظنون كاذبة {نَادِمِينَ} [المائدة: 52] ، فحينئذ {وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُواْ} [المائدة: 53] ، بأنوار الغيب في أستار القلوب {أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُواْ بِاللَّهِ} [المائدة: 53] ، جهلًا عن أحوالهم في ملكهم {جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ} [المائدة: 53] ، بالنفاق {إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ} [المائدة: 53] ، في الوفاق {حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ} [المائدة: 53] ، وبطلت آمالهم {فَأَصْبَحُواْ خَاسِرِينَ} [المائدة: 53] ، بإبطال الاستعداد الفطري في الدنيا واستحقاق دركات جهنم البعد في الآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت