فهرس الكتاب

الصفحة 1245 من 1648

{بَلْ جَآءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ} [الصافات: 37] ؛ يعني: محمدًا {إِنَّكُمْ لَذَآئِقُو الْعَذَابِ الأَلِيمِ} [الصافات: 38] ؛ يعني: كفار مكة، {وَمَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [الصافات: 39] وما كنتم تعملون إلا ما قد أمرتم بعمله بأمر {كُن} .

{إِلاَّ عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ} [الصافات: 40] في العبودية والمخلصين في حكم الأزل بالعصيان، {أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ} [الصافات: 41] من أمر {كُن} بالسعادة.

ثم أشار من الرزق المعلوم إلى الفاكهة فقال: {فَوَاكِهُ} [الصافات: 42] ؛ أي: فهم ألاَّ يتفكهوا مما يشاءون {وَهُم مُّكْرَمُونَ} [الصافات: 42] من الأزل إلى الأبد بأنهم محمولو العناية، كما قال: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ} [الإسراء: 70] ، {فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ} [الصافات: 43] ، في جوار الحق تعالى: {عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ} [الصافات: 44] ، في المدارج والمراتب يستأنس بعضهم برؤية بعض وهذه صفة الأبرار فإن من صفة الأحرار ألا يستأنس إلا بمولاه بقوله: {يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ * بَيْضَآءَ لَذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ * لاَ فِيهَا غَوْلٌ وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ} [الصافات: 45 - 47] يشير إلى أن أهل السير من أرباب الوسائط الذين وقفوا على أبواب الشهوات الإنسانية، ومشربهم التلذذ بالشراب من الكأس والشراب من معين، وقوم شربوا ومشربهم الحب كما قال قائلهم:

شربت الحب كأسًا بعد كأس ... فما نفذ الشراب وما رويت

وقال آخر:

قوم شربوا ومشربهم المحبوب ... شراب ألحاظ يسكر اللبَّا

وإلى مثل هذا المعنى يشير بقوله: {وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ * كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ} [الصافات: 48 - 49] لا ينظرون إلى غير الولي، ثم الولي قد ينظر إليهن، وفيهم من لا ينظر إليهن:

جُنِنّا على ليلى وجُنَّت بغيرنا ... وأخرى بنا مجنونةٌ لا نُريدها

ثم أخبر عن إقبال أرباب الأحوال بقوله تعالى: {فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ} [الصافات: 50] يشير إلى أن أهل جهنم هم الذين كانوا ممن لم يقبلوا على الله بالكلية وإن كانوا مؤمنين موحدين وإلا كانوا في مقعد صدق مع المقربين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت